الفقهاء الأكثر مرونة وتيسيرًا، وهو من العناصر التي أسهمت في تكرار بعض الأعضاء في كثير من الهيئات؛ علمًا بأن من أهم أسباب التكرار وأبرزها ما يمتلكه بعض الأعضاء من خبرة عميقة وطويلة في العمل المصرفي الإسلامي.
ويرى الباحث أن اعتماد المعايير الشرعية يسهم في تعزيز المساواة بين المؤسسات فيما يتعلق بعنصر الإجازة الشرعية وتحييده من المنافسة بين المؤسسات لتتركز المنافسة على عناصر موضوعية كالجودة والكفاءة والسعر.
ومن جانب آخر يسهم اعتماد المعايير في دعم عالمية الصيرفة الإسلامية وانتشارها عالميًا وإقرارها رسميًا من قبل المؤسسات الحكومية والدولية المختلفة، وفيما يأتي أمران للتوضيح:
الأمر الأول: يعد التنميط من أهم سمات المنتجات والمؤسسات التي تكتسب صفة العالمية، وهو المدخل لتحويل التطبيقات المحلية والإقليمية إلى تطبيقات عالمية، وهذا ما يُشاهد واقعًا في عقود المقاولات والمناقصات الضخمة وعقود التوريد والاستيراد والاعتمادات المستندية والتجارة الدولية بصفة عامة. وقد أسهم تنميط أحكام الصكوك الإسلامية وعقودها ونماذجها في اكتسابها صفة العالمية بشكل واضح. وفي نظر الباحث يسهم اعتماد المعايير الشرعية والمحاسبية الإسلامية في تنميط التطبيقات والممارسات المصرفية الإسلامية وتقاربها أو تطابقها وانضباطها بمرجعية واحدة وهو من أهم الأمور التي تعزز انتشار الصناعة المالية الإسلامية وعالميتها.
الأمر الثاني: دأبت الهيئات الشرعية على تقييد مرجعية القوانين الوضعية كأساس لتفسير بنود العقد والتحاكم والتحكيم في حالات النزاع بقيد عدم مخالفة الشريعة، وقد اعترضت الجهات القانونية في الولايات المتحدة وإنجلترا على هذا القيد بحجة عدم وجود الشريعة الإسلامية في قانون يمكن أن يمثل مرجعًا يمكن الاستناد إليه في حالات النزاع والتحاكم والتحكيم، ولذا يُرى أن اعتماد المعايير الشرعية كأساس لأحكام الشريعة الإسلامية يجيب عن هذا الاعتراض الهام، بحيث يمكن النص على المعايير كمرجعية لتفسير بنود العقود والتحاكم والتحكيم. وهو مما يعزز تطبيقات الصيرفة الإسلامية عالميًا.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
د. عبدالباري مشعل
الكويت: في 17/ 4 /2010