مجلة نزوى
العدد الثالث 2009 م
محمد عبد الخالق
يشعر المطالع لثورة ابن مضاء على نحاة المشرق وكأنه يتحدث بلسان عصرنا رغم ان بيننا وبينه الف عام من الزمن تقريبا، حين شن حملته الشعراء على النحاة وما ذهبوا اليه من ايغال في القضايا النحوية والصرفية حتى آل امر اللغة العربية الى عدة «لغات» حمل بعضها سميات هي الى الغرابة والتفكه اقرب منها الى التأصيل والتعمق فهناك لغة كنانة ولغة هزيل ولغة"خرق الثوب المسمار"ثم لغة"اكلونى البراغيث"وما الى ذلك من لغات وما اشتملت عليه من منازعات
ذلك الى جانب حشد كبير من صفوف الاعلال والابدال والاشتقاق والتنازع والاشتغال وغيرها من «الظواهر النحوية» التي احالت كتاب النحو العربي الى الغاز وعقد تستعصى على الجهبذ الحصيف فما بالنا بالمتناول العادى للغة.
من هنا شن ابن مضاء حملته من خلال كتابه"الرد على النحاة"داعيا الى تخليص النحو العربي مما علق به من اعباء.
ولعمرك لقد هالني بعد الشقة ما بين جلال التعبير في الحديث الشريف من خلال قوله"صلى الله عليه وسلم""يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار» وبين تخريجات النحاة للحديث من حيث مجئ الفعل مجموعا على تقدمه اذ قال النحاة ان ذلك جاء على لغة"اكلونى البراغيث"وعليه ايضا قاسوا قول الشاعر: يلومونني في اشتراء النخيل اهلي فكلهم يعزلون وكان النحاة قد قطعوا بعدم جواز مجئ الفعل مجموعا إلا اذا تأخر على الفاعل الجمع، فلما وجدوا في الحديث الشريف واشعار العرب الاقدمين ما يخالف قولهم اخترعوا هذه اللغة ذات الاسم الغريب مهما قيل في اسباب التسمية لها من اقوال طريفة."
ولسنا نحن المتأخرين زمنا من عانى اقوال النحاة تلك بل ان ثمة من حيره ذلك في زمانهم فاحدهم راعه نصب المضارع تقديرا بعد واو المعية او ناء السببية واعتبار النحاة لذلك انه بسبب"ان"المحذوفة وقد كاد الرجل ان يمسه الجنون من ذلك القول فكتب الى نحوى من نحاة البصرة المعاصرين له، وهو ابن عثمان بكر المازني يشكو ما لقيه من عنت في فهم النحو ومرادات النحاة ... يقول
تفكرت في النحو حتى مللت
واتعبت نفسي له والبدن
واتعبت بكرا واصحابه
بطول المسائل في كل فن
فكنت بظاهره عالما
وكنت بباطنه ذا فطن
خلا ان بابا عليه العفا
ء للفاء يا ليته لم يكن