فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 6

تفلحون). فإن الله تعالى الخالق لكل شيء سلبها المنافع جملة فليس فيئها شيء من المنافع. وبهذا تسقط مسألة التداوي بالخمر والذي قاله منقول عن الربيع والضحاك. وفيه حديث أسنده الثعلبي وغيره أن النبي r قال. (إن الله تعالى لما حرم الخمر سلبها المنافع. ... والمنافع في الخمر موهومة فهي إما منافع مادية لمن يبيع الخمر ويتجر بها ولكنها ولكنها طامة كبرى على المجتمع وخسارة مادية أية خسارة .. وإما منافع طبية وصناعية وأغلبها موهوم. مثل الاعتقاد بأن الخمر تفتح الشهية وقد استخدمت الخمر كفاتح للشهية منذ أقدم العصور واستخدمها اليونان والرومان والفرس والعرب وتفننوا فيها .. ويستخدمها الأوروبيون اليوم وخاصة الفرنسيون وتدعى(Apenibf) أي فاتح للشهية، وعادتهم أن لا يشربوا صعب الأطعمة إلا النبيذ وكذلك الإيطاليون .. والخمر تفتح الشهية أول الأمر فتزيد من إفراز حامض المعدة كلور الماء (Hcl) ولكنها بعد فترة تسبب التهاب المعدة .. وتعقب تلك المنفعة الموهومة مضرات وعواقب وبيلة وخيمة أولها التهابات المعد وفقدان الشهية والقيء المتكرر وآخرها سرطان المريء. ... وقد جاء وفد اليمن ووفد حضرموت إلى النبي r وطلبوا منه أن يسمح لهم بشرب، الخمر بحجة أن بلادهم باردة. فأبى عليهم: ذلك. فقد روى أبو داود أن ديلم الحميري سأل النبي r فقال: يا رسول الله إنا بأرض باردة نعالج فيها عملا شديدا. وإنا نتخذ من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا ويرد بلا دنا قال رسول الله هل يسكر؟ قال: نعم. قال: فاجتنبوه. قال: إن الناس غير تاركيه. قال فإن لم يتركوه فقاتلوهم. ... وجاء الطب الحديث بعد هذه الحادثة بألف وأربعمائة عام تقريبا ليقول لنا إن ذلك الدفء ليس إلا من قبيل الوهم. فالخمر توسع الأوعية الدموية وخاصة تلك التي تحت الجلد يشعر المرء بالدفء الكاذب كما يحصل في أعياد الميلاد في أوروبا وأمريكا حيث يسكر كثير من الناس ويبقى بعضهم في الشوارع والحدائق يتعرضون للبرد القارس. ... فيموتون من البرد وهم ينعمون بالإحساس الكاذب بالدفء. ... ومن تلك المنافع استخدامها في الصناعة كحافظ لبعض المواد وكمادة منشفة للرطوبة (Dehydrating Agent) وكمذيب لبعض المواد القلوية والدهنية (Solvent) كما يستخدم في الطب كمطهر للجلد وكمذيب لبعض الأدوية التي لا تذوب إلا في الكحول. كما يستخدم الكحول كمذيب للمواد العطرية ويستخدم بكثرة في صنع الروائح والعطور (الكولونيا والبارفان) . ... وقد بطل استخدام الخمر كترياق وكدواء في الطب الحديث ولكن بقي استعمال الكحول كمذيب لبعض الأدوية والعقاقير والعجيب، حقا أن علماء الإسلام قد بحثوا هذه المسألة بحثا دقيقا وأتوا فيها بالعجب العجاب. يقول مغني المحتاج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت