فهرس الكتاب
من حديثه منكرا، ويعتبر في كل هذا _ مع سلامة الحديث من أن يكون شاذا ومنكرا _ سلامته من أن يكون معللا.
وعلى القسم الثاني يتنزل كلام الخطابي.
فهذا الذي ذكرناه جامع لما تفرق في كلام من بلغنا كلامه في ذلك، وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن، وذكر الخطابي النوع الآخر، مقتصرا كل واحد منهما على ما رأى أنه يشكل، معرضا عما رأى أنه لا يشكل. أو أنه غفل عن البعض وذهل، والله أعلم، هذا تأصيل ذلك ونوضحه.
بتنبيهات وتفريعات
أحدها: الحسن يتقاصر عن الصحيح، في أن الصحيح من شرطه: أن يكون جميع رواته قد ثبتت عدالتهم وضبطهم وإتقانهم، إما بالنقل الصريح، أو بطريق الاستفاضة،. على ما سنبينه إن شاء الله تعالى.
وذلك غير مشترط في الحسن، فإنه يكتفى فيه بما سبق ذكره، من مجيء الحديث من وجوه، وغير ذلك مما تقدم شرحه.
وإذا استبعد ذلك من الفقهاء الشافعية مستبعد، ذكرنا له نص الشافعي، رضي الله تعالى عنه في مراسيل التابعين: أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا، وكذلك لو وافقه مرسل آخر، أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول، في كلام له ذكر فيه وجوها من الاستدلال على صحة مخرج المرسل، بمجيئه من وجه آخر.
وذكرنا له أيضا ما حكاه الإمام أبو المظفر السمعاني وغيره، عن بعض أصحاب الشافعي من أنه: تقبل رواية المستور، وإن لم تقبل شهادة المستور، ولذلك وجه متجه، كيف وإنا لم نكتف في الحديث الحسن بمجرد رواية المستور، على ما سبق آنفا. والله أعلم.
الثاني: لعل الباحث الفهم يقول: إنا نجد أحاديث محكوما بضعفها، مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة، مثل حديث:"الأذنان من الرأس"ونحوه، فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن، لأن بعض ذلك عضد بعضا، كما قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفا.
وجواب ذلك: أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت:
فمنه ضعف يزيله ذلك، بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه، مع كونه من أهل الصدق والديانة. فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما قد حفظه، ولم يختل فيه