فهرس الكتاب
الصحيح، لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من إليه الأمر والنهي، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهكذا قول الصحابي: من السنة كذا فالأصح أنه مسند مرفوع، لأن الظاهر أنه لا يريد به إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يجب اتباعه.
وكذلك قول أنس رضي الله عنه: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. وسائر ما جانس ذلك. فلا فرق بين أن يقول ذلك في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بعده صلى الله عليه وسلم.
الثالث: ما قيل من أن تفسير الصحابي حديث مسند فإنما ذلك في تفسير يتعلق بسبب نزول آية يخبر به الصحابي أو نحو ذلك، كقول جابر رضي الله عنه: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله عز وجل: نساؤكم حرث لكم الآية. فأما سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعدودة في الموقوفات. والله أعلم.
الرابع: من قبيل المرفوع الأحاديث التي قيل في أسانيدها عند ذكر الصحابي برفع الحديث، أو: يبلغ به، أو: ينميه، أو: روايته.
مثال ذلك: سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، رواية:"تقاتلون قوما صغار الأعين. ."الحديث.
وبه عن أبي هريرة، يبلغ به، قال:"الناس تبع لقريش. ."الحديث.
فكل ذلك وأمثاله كناية عن رفع الصحابي الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحكم ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحا.
قلت: وإذا قال الراوي عن التابعي: يرفع الحديث، أو: يبلغ به، فذلك أيضا مرفوع، ولكنه مرفوع مرسل. والله أعلم.
النوع التاسع: معرفة المرسل
وصورته التي لا خلاف فيها: حديث التابعي الكبير، الذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم، كعبيد الله بن عدي بن الخيار، ثم سعيد بن المسيب، وأمثالهما، إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والمشهور: التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك، رضي الله عنهم.
وله صور اختلف فيها: أهي من المرسل أم لا؟