الصفحة 71 من 1472

وفي صدر صحيح مسلم: المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة.

و ابن عبد البر - حافظ المغرب - ممن حكى ذلك عن جماعة أصحاب الحديث.

والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما - رحمهم الله - في طائفة، والله أعلم.

ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه: مرسل الصحابي، مثل ما يرويه ابن عباس وغيره عن أحداث الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوه منه، لأن ذلك في حكم الموصول المسند، لأن روايتهم عن الصحابة، والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول، والله أعلم.

النوع العاشر: معرفة المنقطع

وفيه وفي الفرق بينه وبين المرسل مذاهب لأهل الحديث وغيرهم.

فمنها ما سبق في نوع المرسل عن الحاكم، صاحب كتاب معرفة أنواع علوم الحديث من أن المرسل مخصوص بالتابعي. وأن المنقطع: منه: الإسناد الذي فيه قبل الوصول إلى التابعي راو لم يسمع من الذي فوقه، والساقط بينهما غير مذكور، لا معينا ولا مبهما. ومنه: الإسناد الذي ذكر فيه بعض رواته بلفظ مبهم، نحو: رجل، أو: شيخ أو، غيرهما.

مثال الأول: ما رويناه عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن أبى إسحاق، عن زيد بن يثيع عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين. ."الحديث. فهذا إسناد إذا تأمله الحديثي وجد صورته صورة المتصل، وهو منقطع في موضعين: لأن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري، وإنما سمعه من النعمان بن أبى شيبة الجندي عن الثوري. ولم يسمعه الثوري أيضا من أبى إسحاق، إنما سمعه من شريك عن أبى إسحاق.

ومثال الثاني: الحديث الذي رويناه عن أبى العلاء بن عبد الله بن الشخير، عن رجلين، عن شداد بن أوس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعاء في الصلاة:"اللهم إني أسالك الثبات في الأمر. ."الحديث. والله أعلم.

ومنها: ما ذكره ابن عبد البر رحمه الله، وهو: أن المرسل مخصوص بالتابعين، والمنقطع شامل له ولغيره، وهو عنده: كل ما لا يتصل إسناده، سواء كان يعزى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى غيره.

ومنها أن المنقطع مثل المرسل، وكلاهما شاملان لكل ما لا يتصل إسناده، وهذا المذهب أقرب. صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم. وهو الذي ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في كفايته. إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال: ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت