الصفحة 73 من 1472

قلت: هذا جيد حسن، لأن هذا الانقطاع بواحد مضموما إلى الوقف يشتمل على الانقطاع باثنين: الصحابي ورسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك باستحقاق اسم الإعضال أولى، والله أعلم.

تفريعات:

أحدها: الإسناد المعنعن، وهو الذي يقال فيه فلان عن فلان عده بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع، حتى يتبين اتصاله بغيره.

والصحيح - والذي عليه العمل - أنه من قبيل الإسناد المتصل. وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم. وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيه وقبلوه، وكاد أبو عمر بن عبد البر الحافظ يدعي إجماع أئمة الحديث على ذلك. وادعى أبو عمرو الداني المقرئ الحافظ إجماع أهل النقل على ذلك.

وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضا، مع براءتهم من وصمة التدليس. فحينئذ يحمل على ظاهر الاتصال، إلا أن يظهر فيه خلاف ذلك. وكثر في عصرنا وما قاربه بين المنتسبين إلى الحديث استعمال عن في الإجازة، فإذا قال أحدهم: قرأت على فلان عن فلان، أو نحو ذلك، فظن به أنه رواه عنه بالإجازة. ولا يخرجه ذلك من قبيل الاتصال على ما لا يخفى، والله أعلم.

الثاني اختلفوا في قول الراوي أن فلانا قال كذا وكذا هل هو بمنزلة عن في الحمل على الاتصال، إذا ثبت التلاقي بينهما، حتى يتبين فيه الانقطاع.

مثاله: مالك، عن الزهري: أن سعيد بن المسيب قال كذا.

فروينا عن مالك رضي الله عنه أنه كان يروى عن فلان وأن فلانا سواء.

وعن أحمد بن حنبل رضي الله عنه: أنهما ليسا سواء.

وحكى ابن عبد البر عن جمهور أهل العلم: أن عن وأن سواء، وأنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ، وإنما هو باللقاء والمجالسة، والسماع والمشاهدة، يعني مع السلامة من التدليس، فإذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحا كان حديث بعضهم عن بعض - بأي لفظ ورد - محمولا على الاتصال، حتى يتبين فيه الانقطاع.

وحكى ابن عبد البر عن أبي بكر البرديجي: أن حرف أن محمول على الانقطاع، حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى. وقال: عندي لا معنى لهذا، لإجماعهم على أن الإسناد المتصل بالصحابي سواء فيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو: أن رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت