فهرس الكتاب
ومن أمثلة ذلك: قوله قال فلان كذا وكذا مثل أن يقول نافع: قال ابن عمر. وكذلك لو قال عنه ذكر، أو: فعل، أو: حدث، أو: كان يقول كذا وكذا وما جانس ذلك، فكل ذلك محمول ظاهرا على الاتصال، وأنه تلقى ذلك منه من غير واسطة بينهما، مهما ثبت لقاؤه له على الجملة.
ثم منهم من اقتصر في هذا الشرط المشترط في ذلك ونحوه على مطلق اللقاء، أو السماع، كما حكيناه آنفا. وقال فيه أبو عمرو المقري: إذا كان معروفا بالرواية عنه. وقال فيه أبو الحسن القابسي: إذا أدرك المنقول عنه إدراكا بينا.
وذكر أبو المظفر السمعاني في العنعنة: أنه يشترط طول الصحبة بينهم.
وأنكر مسلم بن الحجاج في خطبة صحيحة على بعض أهل عصره، حيث اشترط في العنعنة ثبوت اللقاء والاجتماع، وادعى أنه قول مخترع لم يسبق قائله إليه، وأن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديما وحديثا: أنه يكفي في ذلك أن يثبت كونهما في عصر واحد، وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا أو تشافها.
وفيما قاله مسلم نظر، وقد قيل: إن القول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة هذا العلم: علي بن المديني، والبخاري، وغيرهما، والله أعلم.
قلت: وهذا الحكم لا أراه يستمر بعد المتقدمين، فيما وجد من المصنفين في تصانيفهم، مما ذكروه عن مشايخهم قائلين فيه ذكر فلان ونحو ذلك، فافهم كل ذلك، فإنه مهم عزيز، والله أعلم.
الرابع: التعليق الذي يذكره أبو عبد الله الحميدي، صاحب الجمع بين الصحيحين وغيره من المغاربة، في أحاديث من صحيح البخاري قطع إسنادها - وقد استعمله الدارقطني من قبل - صورته صورة الانقطاع، وليس حكمه حكمه، ولا خارجا ما وجد ذلك فيه منه من قبيل الصحيح إلى قبيل الضعيف، وذلك لما عرف من شرطه وحكمه، على ما نبهنا عليه في الفائدة السادسة من النوع الأول.
ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده ما أخرجه البخاري، من حديث أبي عامر - أو: أبي مالك - الأشعري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليكونن في أمتي أقوام، يستحلون الحرير والخمر والمعازف. ."الحديث. من جهة أن البخاري أورده قائلا فيه: قال هشام بن عمار. . وساقه بإسناده، فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام، وجعله جوابا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف. وأخطأ في ذلك من وجوه، والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح.