الصفحة 79 من 1472

كونه أصغر سنا من الراوي عنه، أو كونه كثير الرواية عنه فلا يجب الإكثار من ذكر شخص واحد على صورة واحدة.

وتسمح بذلك جماعة من الرواة المصنفين، منهم الخطيب أبو بكر، فقد كان لهجا به في تصانيفه، والله أعلم.

النوع الثالث عشر: معرفة الشاذ

روينا عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال الشافعي رحمه الله: ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس.

وحكى الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني نحو هذا عن الشافعي وجماعة من أهل الحجاز. ثم قال: الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد، يشذ بذلك شيخ، ثقة كان أو غير ثقة. فما كان، عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به.

وذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ: أن الشاذ هو الحديث الذي ينفرد به ثقة من الثقات، وليس له أصل بمتابع لذلك الثقة. وذكر: أنه يغاير المعلل من حيث أن المعلل وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه، والشاذ لم يوقف فيه على علته كذلك.

قلت: أما ما حكم الشافعي عليه بالشذوذ فلا إشكال في أنه شاذ غير مقبول.

وأما ما حكيناه عن غيره فيشكل بما يتفرد به العدل الحافظ الضابط، كحديث:"إنما الأعمال بالنيات"فإنه حديث فرد تفرد به عمر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم تفرد به عن عمر علقمة بن وقاص، ثم عن علقمة محمد بن إبراهيم، ثم عنه يحيى بن سعيد، على ما هو الصحيح عند أهل الحديث.

وأوضح من ذلك في ذلك: حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته. تفرد به عبد الله بن دينار.

وحديث مالك، عن الزهري، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه مغفر. تفرد به مالك عن الزهري.

فكل هذه مخرجة في الصحيحين، مع أنه ليس لها إلا إسناد واحد تفرد به ثقة. وفي غرائب الصحيح أشباه لذلك غير قليلة. وقد قال مسلم بن الحجاج: للزهري نحو تسعين حرفا، يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا يشاركه فيها أحد، بأسانيد جياد. والله أعلم.

فهذا الذي ذكرناه وغيره من مذاهب أئمة الحديث يبين لك أنه ليس الأمر في ذلك على الإطلاق الذي أتى به الخليلي والحاكم، بل الأمر في ذلك على تفصيل نبيه فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت