فهرس الكتاب
الصحيح الذي اختاره الحافظ أبو بكر الخطيب وغيره - أنه يثبت بواحد، لأن العدد لم يشترط في قبول الخبر، فلم يشترط في جرح راويه وتعديله، بخلاف الشهادات، والله أعلم.
الخامسة: إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل: فالجرح مقدم، لأن المعدل يخبر عما ظهر من حاله، والجارح يخبر عن باطن خفي على المعدل. فإن كان عدد المعدلين أكثر: فقد قيل: التعديل أولى. والصحيح - والذي عليه الجمهور - أن الجرح أولى، لما ذكرناه، والله أعلم.
السادسة: لا يجزئ التعديل على الإبهام من غير تسمية المعدل، فإذا قال: حدثني الثقة، أو نحو ذلك، مقتصرا عليه، لم يكتف به، فيما ذكره الخطيب الحافظ والصيرفي الفقيه وغيرهما. خلافا لمن اكتفى بذلك. وذلك: لأنه قد يكون ثقة عنده، وغيره قد اطلع على جرحه بما هو جارح عنده، أو بالإجماع، فيحتاج إلى أن يسميه حتى يعرف. بل إضرابه عن تسميته مريب، يوقع في القلوب فيه ترددا. فإن كان القائل لذلك عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه، على ما اختاره بعض المحققين.
وذكر الخطيب الحافظ: أن العالم إذا قال: كل من رويت عنه فهو ثقة وإن لم أسمه. ثم روى عن من لم يسمه فإنه يكون مزكيا له، غير أنا لا نعمل بتزكيته هذه، وهذا على ما قدمناه، والله أعلم.
السابعة: إذا روى العدل عن رجل وسماه لم تجعل روايته عنه تعديلا منه له، عند أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم.
وقال بعض أهل الحديث وبعض أصحاب الشافعي: يجعل ذلك تعديلا منه له، لأن ذلك يتضمن التعديل.
والصحيح هو الأول، لأنه يجوز أن يروي عن غير عدل فلم يتضمن روايته عنه تعديله. وهكذا نقول: إن عمل العالم، أو فتياه على وفق حديث، ليس حكما منه بصحة ذلك الحديث. وكذلك مخالفته للحديث ليست قدحا منه في صحته ولا راويه، والله أعلم.
الثامنة: في رواية المجهول، وهو في غرضنا ههنا أقسام:
أحدها: المجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن جميعا. وروايته غير مقبولة عند الجماهير، على ما نبهنا عليه أولا.
الثاني: المجهول الذي جهلت عدالته الباطنة، وهو عدل في الظاهر، وهو المستور فقد قال بعض أئمتنا: المستور من يكون عدلا في الظاهر، ولا نعرف عدالة باطنه. فهذا المجهول يحتج بروايته بعض من رد رواية الأول، وهو قول بعض الشافعيين وبه قطع، منهم الإمام سليم بن أيوب