عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبين.
فشجع صلى الله عليه وسلم أصحابَه على تعلُّم الكتابِة، وسلك في ذلك وسائلَ مختلفةً، حتى إنه اشترط لفكاك الأسير من قريش في بدرٍ تعليمَ عشْرة مِن صبيان المدينة الكتابةَ؛ فراجت الكتابةُ في عصره صلى الله عليه وسلم، حتى بلغ عدد كتاب الوحي أكثرَ من أربعين كاتبًا.
وتعدُّ الحجاز أولَ بلاد العرب معرفةً للكتابة، وكانت قريشُ في مكةَ، وثقيف في الطائف أكثرَ القبائل شهرةً بها، ومن أبنائهما اختير كتابُ صحف أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه يقول، كما روى جابرُ بنُ سَمُرَةَ: لا يُمْلِيَن في مصاحفنا هذه إلا غِلمانُ ثقيف. وعندما جمع عثمانُ بن عفانَ رضي الله عنه مصاحفهُ قال: اجعلوا المُمْلِيَ من هذيلٍ، والكاتبَ من ثقيف.
كان القرآن الكريم يتنزل منجَّمًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيحفظُه ويبلِّغُه للناس، ويأمرُ بكتابته، فيقول: ضعوا هذه السورة بجانب تلك السورة، وضعوا هذه الآية بإزاء تلك الآية. فيُحفظ ما كُتب في منزله صلى الله عليه وسلم، بعد أن ينسخَ منه كتّابُ الوحيِ نسخًا لأنفسهم.
وكُتب القرآن الكريم في العسب واللخاف، والرّقاع، وقِطع الأديم، وعظام الأكتاف، والأضلاع.
ومن الصحابة من اكتفى بسماعه من فيه صلى الله عليه وسلم فحفظه كله، أو حفظ معظمه، أو بعضًا منه، ومنهم من كتب الآيات، ومنهم من كتب السورة، ومنهم من كتب السور، ومنهم من كتبه كلَّه. فحُفظ القرآن في عهده صلى الله عليه وسلم في الصدور وفي السطور.