الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
أخ يسأل: ما هو التفسير لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (( تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ) ).
أولًا في الحديث: هذا اللفظ لم يثبت .. هذا اللفظ"المحجة البيضاء"لم يثبت في الحديث، وإنما (( تركتكم عليها بيضاء نقية، ليلها كنهارها ) ).
والأصوب هذا (( ليلِها كنهارها ) )، ويصح (( ليلُها ) )على اعتبار الابتداء، و (( ليلِها ) )على اعتبار البدلية.
وأما كلمة"المحجة البيضاء"فلم ترد في الحديث، وإنما يقولها الخطباء في هذا؛ والمحجة البيضاء يعني: الحجة النقية التي لا خلاف حول بيانها وبصيرتها.
وأما قوله: (( ليلها كنهارها ) )يعني: كل شيء فيه ليل ونهار، يعني: يمكن أن يفسر على كل تقلب في الحياة .. في وقت الشدة والرخاء .. في وقت البلاء والعطاء .. وفي وقت الفتن وغيرها؛ ففي كل حالة يكون فيها الحق بينًا وواضحًا، ولا يحتاج إلى زيادة، وليس هو بالنقص الذي نحتاج فيه إلى غيره.
هذا هو المقصود في هذا الحديث، فليلِها -أو فليلُها، على غير رواية- أنه كنهارها، فلو زعم زاعم: أن هذا الحديث قاله في وقت الفتن فهو بين، كما أن الأمر في وقت السعة هو بين واضح .. وفي وقت الغنى ووقت الفقر .. وفي وقت الرفعة ووقت الذلة .. وفي وقت الشدة ووقت الرخاء .. وهكذا، بينة واضحة.
والحمد لله رب العالمين.
تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني