الأمر الثاني: الإقامة بين المشركين لا تجوز على هذا المعنى الذي ذكرناه، ولذلك الهجرة واجبة؛ وللأسف الهجرة اليوم وعدم الإقامة في أرض المشركين تتأكد ويتأكد وجوبها، للمفاسد التي تحدث .. لا نتحدث عن دار كفر ودار إسلام .. نتحدث عن مجتمعات .. اليوم في بلاد الكفار لا يستطيع المرء أن يعلم دينه .. التقييد على المدارس الدينية .. التقييد الذي يجدونه في اللباس وغيره .. في القوانين.
ولا أريد لأحد أن يقول: الآن جاء الشيخ يتكلم!! أين كان هذا الكلام لما كان في بلاد الغرب؟!! الله يعلم .. وكل من كان قريبًا مني يعلم: بأني كنت أقول هذا الكلام وأنا في ديارهم، وكنت أسعى جاهدًا للخروج منها، ولكن الله قدر .. وما شاء سبحانه وتعالى قدر.
فلذلك: أنا أنصح المسلمين بالهجرة من ديار الكفار، خاصة في هذه الأوقات التي تحتاج بلاد المسلمين إليهم .. إن شاء الله قريبًا كل البلاد تكون قد فُتح فيها الجهاد والخير، فلا يحتاج المسلمون للبقاء في ديار الكفر .. أتكلم عن المتدينين .. غير المتدين لا يهمه .. هو كالدابة .. المهم عنده أن يأكل ويشرب، وعنده السعة في الطعام والشراب والحياة ولا يهتم لغير ذلك .. هؤلاء لا كلام لنا معهم -نسأل الله أن يصلحهم- وإنما الكلام على من يريد دينه ودين أبناءه ودين أهله، فهؤلاء يعلمون أنهم يدفعون الثمن غاليًا ببقائهم بين أظهر المشركين؛ فهذا ما أنصح به ولا أريد أن أطيل فهذا كافٍ، وهم يعلمون أكثر مما أعلم، وأنا عشت هناك وأعرف أثر البلاد الغربية على أبنائنا ونسائنا؛ ولا يقل أحد: هناك الدين أكثر .. كذاب كذاب كذاب .. لا أحد يقول هذا .. لا يستطيع أحد أن يقولها .. نسأل الله أن يرحمنا.
هناك سؤال تابع لهذا وهو عن الجنسية ..
أنا -في الحقيقة- لا أجيب عن الجنسية ... منذ أن بحثت هذه المسألة، وقرأت فيها كتبًا، وقرأت فيها أبحاثًا قديمة و و و إلى غير ذلك، فأنا لا أتكلم عن موضوع الجنسية .. هذا موضوع شائك يحتاج إلى أمرٍ كبير.
أنا لم أسع إليها، ولا أحب أن يسعى إليها مسلمٌ تقي؛ ولكن أنا لا أقف أمام الأوضاع الحالية، يعني: الحديث عن الجنسية اليوم حديث طويل شائك يحتاج إلى وعي، وإلى إحاطة لواقع الطالب ولواقع الجنسية من بلد إلى بلد؛ ولذلك أنا لا أساهم -في الحقيقة- ولا أجيب عن موضوع التجنس والجنسية لدولة كافرة، لأن الحقيقة الدول الآن على حال متقاربة في هذا الحكم في مسمى الدار كما تعلمون.
فالله تعالى أعلم، والله يغفر لنا ويتوب علينا.