فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 1125

وجميعها مؤذ يمنع أذاها من الترقي والصعود إلى أعلى الجبل ولو رام أحد الصعود إلى أعلاه ما أمكنه ذلك في يومين بل يمكن في أكثر من ذلك وربما تعلق بهذا الجبل النادر من الناس فيرقى ليرى ما في أعلاه وما خلفه فلا يرجع ولا يمكن رجوعه إما لعدوان الحيوان عليه أو لقبض الأمم التي خلف الجبل على من طرأ عليهم من سائر الأمم وربما رجع بالخبر الشاذ منهم فيخبر أنه رأى بالليل في تلك الأرض التي خلف الجبل نيرانا كثيرة وأما بالنهار فلا يرى شيئا إلا ضبابا وسرابا مختلطا متصلا.

وهذا الصنف من الترك المسمى أذكش يقال إنهم عراض الوجوه كبار الرءوس شعورهم كثيرة وأعينهم براقة وكلامهم كلام منفرد بذاته وعبادتهم النيران وسائر الأنوار.

وبالشمال من أرضهم جبل كبير يسمى جبل فرغان وهو آخذ في الطول من المغرب إلى المشرق نحو ثماني عشرة مرحلة وفي وسط هذا الجبل موضع عال كالقبة مستدير وفي وسطها بركة ماء لا يعرف أحد عمقها فلا يسقط فيها شيء إلا ابتلعته فلا يرى ولا يقدر أحد من الناس على العوم فيها ولا شيء من سائر الحيوان وكذلك إن وضع العود فيها ابتلعته وهذا عجب عجيب وفي أسفل هذا الجبل مما يلي الجنوب ويقابل أسفل تلك البركة مغارة يسمع فيها دوي كثير هائل يعلو صوته مرة ويقل في وقت آخر ولا يعلم ما سبب ذلك الصوت وإن تقدم إلى فم هذه المغارة المذكورة حيوان من إنسان أو بهيمة من قبالته فلا يرى ويذكر أنه تخرج من تلك المغارة ريح تجتذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت