وأقول - من غير أن أجازف أو أبالغ - كان لكتابات هؤلاء - بالذات - الأثر الأكبر في تكوين أرضيتنا الجهادية السلفية في هذا البلد المنكوب بحكم البعثيين المرتدين عقودا طوالا من الزمان سبقتها عهود لا تقل كفرا وزندقة وطاغوتية عن عهود البعث الكافر إلا بالنزر اليسير.
فليعلم الجميع أن من تقوم على كواهلهم أعباء الجهاد في العراق قد تربوا على كتابات ألائمة السالفين، وأنهم لوا اقتصروا على ما تلقوه من علماء السوء والضلال والعلماء الذين جبنوا عن قول الحق أو العلماء الذين غيبوا أنفسهم وعلمهم بالانغماس في البحوث والدراسات والتحقيقات العلمية التي لا تنكأ عدوا ولا تشفي عليلا ولا تروي غليلا، ولا تربي جيلا ربانيا، بل غاية ما فيها أنها تدر عليهم الأموال التي لا تزيدهم إلا استمساكا بدنياهم الفانية، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ولا أريد أن أطيل عليكم - أخواني الموحدين المجاهدين - ولكن المسالة هذه مسالة غاية في الخطورة إن سكتنا عنها وسمحنا لمن في قلبه مرض أن يحدث بيننا وبين علمائنا حواجز وهمية لا حقيقة لها البتة.
وإننا في ارض الجهاد في العراق نؤمن إيمانا جازما بان الطائفة المنصورة؛ طائفة علم وجهاد، وان العلماء العاملين هم من جملة النافرين، ودون من يحاول وصفهم بالقعود خرط القتاد، {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} - هكذا أشار شيخنا الأسير أبي محمد المقدسي فك الله أسره في وقفاته الثمينة النافعة الماتعة -
وكل محاولة للفصل بين العلم والعمل، وبين الدعوة والجهاد؛ محاولات مكتوب عليها الفشل الذريع والموت الفظيع قبل أن تولد.
اللهم احفظ علمائنا، واطل أعمارهم، وحسن أعمالهم، وانفع بهم، واجعلهم منائر للهدى ورجوما للعدى، وفك اسر من اسر منهم عاجلا غير اجل، وتقبل من قتل منهم في ساحات الوغى أو على أيدي الطواغيت في شهداءك برحمتك يا ارحم الراحمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين