الصفحة 44 من 128

مصلحة إقبال بعض الناس وهدايتهم أو توبتهم

18 -مما يدل على المنع قاعدة التفريق بين الإكراه والضرورة، فالضرورة أجاز الله فيها فعل المحرم غير المتعدي كأكل الميتة والخنزير وشرب الخمر لدفع غصة ونحوها لكن لم يبح الكفر والشرك من أجل الضرورة، بل لا يبيح الشرك والكفر إلا الإكراه (إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان) ولم يقل إلا من اضطر، وهذا الكلام مجمع عليه وهو التفريق بينهما.

19 -ما يترتب على هذا الأمر من مفاسد مثل إضفاء الشرعية على هذه المجالس وإعطائها صبغة مقبولة.

20 -وننقل أيضا كلمات ودرر للإمام ابن تيمية رحمه الله عن هذا الموضوع زيادة على ما قاله سابقا، فقال في الفتاوى 14/ 476 (إن الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والظلم لا يكون فيها شئ من المصلحة) وقال (إن إخلاص الدين لله والعدل واجب مطلقا في كل حال وفي كل شرع)

وقال في الفتاوى 14/ 477 (وما هو محرم على كل أحد في كل حال لا يباح منه شئ وهو الفواحش والظلم والشرك والقول على الله بلا علم) وقال في الفتاوى 14/ 470 - 471 إن المحرمات منها ما يُقطع بأن الشرع لم يُبح منه شيئا لا لضرورة ولا غير ضرورة كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض، وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يُبح منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال ولهذا أنزلت في هذه السورة المكية).

وقال في الفتاوى 14/ 474 (أما الإنسان في نفسه فلا يحل له أن يفعل الذي يعلم أنه محرم لظنه أنه يعينه على طاعة الله) ،

21 -وقال أيضا (في الفتاوى 14/ 468 وما بعدها) فيمن ظن أنه لا يمكن السلوك إلى الله تعالى إلا ببدعة (فكيف بشرك وكفر؟) قال: وكذا أهل الفجور والمترفين يظن أحدهم أنه لا يمكن فعل الواجبات إلا بما يفعله من الذنوب ولا يمكنه ترك المحرمات إلا بذلك وهذا يقع لبشر كثير من الناس ومنهم من يقول لا يمكن أداء الصلوات واجتناب الكلام المحرم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت