الصفحة 92 من 128

ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وألئك هم المفلحون) , وقال تعالى (واتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون) وقال تعالى (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله) ولم يقل بما يرى الحكام والأمراء أو السياسة الدولية؟!

وقال تعالى (إن الحكم إلا لله) وليس للحكومات أو الدول , وقال تعالى (ولا يشرك في حكمه أحدا) وقال تعالى (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم) ولم يقل احكم بينهم بالنظام أو حسب التعليمات.

2 -عموم الآيات والأحاديث الدالة على وجوب الجهاد ونصرة المسلمين ووجوب إظهار الحق والبيان والإفتاء والدعوة والتعليم والأمر والنهي ولم يتقيد ذلك بالحكام وهي كثيرة جدا يطول بنا المقام لو سردناها.

3 -أنه مخالف لهدي الصحابة فكانوا يفتون وإن خالف رأي الإمام ومن الأمثلة على ذلك:

أ- قال ابن القيم رحمه الله: وعمر رضي الله عنه لما أفتى بمسائل مثل بيع أمهات الأولاد وألزم بالطلاق الثلاث وتبعه الصحابة خالفه في ذلك ابن مسعود رضي الله عنه في أمهات الأولاد , وخالفه ابن عباس رضي الله عنه في الإلزام بالطلاق الثلاث. اهـ إعلام الموقعين ص230.

ب- قال ابن تيمية: وعمر بن الخطاب قد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه إنه قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر وروى أنه ضرب الحق على لسانه وقلبه وقال لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر ومع هذا فما كان يلزم أحدا بقوله ولا يحكم في الأمور العامة بل كان يشاور الصحابة ويراجع فتارة يقول قولا فترد عليه امرأة فيرجع إلى قولها وقال امرأة أصابت ورجل أخطأ. الفتاوى 35/ 384.

ج- قال ابن تيمية أيضا رحمه الله عن عمر رضي الله عنه: ففي مسائل النزاع مثل مسائل الفرائض والطلاق يرى رأيا ويرى علي بن أبي طالب رأيا ويرى عبد الله بن مسعود رأيا ويرى زيد بن ثابت رأيا فلم يلزم أحدا أن يأخذ بقوله بل كل منهم يفتي بقوله وعمر رضي الله عنه إمام الأمة كلها وأعلمهم وأدينهم وأفضلهم فكيف يكون واحد من الحكام خيرا من عمر هذا إذا كان قد حكم في مسألة اجتهاد. الفتاوى 35/ 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت