فهرس الكتاب
النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبحوا فقالوا: قد طُرِق صاحبنا الليلة وهو سيد من ساداتنا، قُتِل غِيلة [1] ، بلا جُرم ولا حَدَثٍ علمناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه لو قَرَّ كَمَا قَرَّ غيرُه ممن هو على مثل رأيه ما اغتيل ولكنه نالَ منا الأذى، وهجانا بالشِّعر، ولم يفعل هذا أحدٌ منكم إلا كان السيف) . ودعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى أن يكتب بينهم كتابًا ينتهون إلى ما فيه، فكتبوا بينهم وبينه، كتابًا تحت العذق [2] في دار رملة بنت الحارث [3] ، فحذرت يهود، وخافت وذَلت من يوم قَتل ابن الأشرف) [4] . وكان كعب قد نقض العهد، وحرض قريشًا على قتال المسلمين بعد انتصارهم ببدر، وقال لما بلغه قتل صناديد قريش: (لئن كان محمد قتل هؤلاء، لبطن الأرض خير من ظهرها) . وقد ورد أن رجلًا قال في مجلس علي: ما قُتل كعب بن الأشرف إلا غدرًا, فأمر علي بضرب عنقه. قال القرطبي المالكي: (قال علماؤنا -المالكية-هذا يُقتل ولا يستتاب إن نسب الغدر للنبي صلى الله عليه وسلم لأن ذلك زندقة) [5] . -فكيف بمن لعن النبي صلى الله عليه وسلم -يا أصحاب الفضيلة- واحتج بهذه القصة-قصة كعب بن الأشرف اليهودي- الشافعي على أن الذمي إذا سب قُتل وبرئت منه الذمة، كذا قال الخطابي في (المعالم) [6] . وإليكم قصة أخرى: عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَبي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيُعِينُ عَلَيْهِ وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَرَاحَ
(1) أي: في خُفية واغتيال. وهو أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد. والغِيلة: فعلة من الاغتيال. كما في (النهاية في غريب الحديث) (3/ 403) . (غيل) .
(2) العذق بالفتح: النخلة، وبالكسر: العُرجون بما فيه من الشماريخ، ويجمع على عِذاق. كما في (النهاية) (3/ 199) . (عذق) .
(3) هي رملة بنت الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن زيد الأنصارية النجارية، تكنى أم ثابت، وزوجها معاذ بن الحارث بن رفاعة. أسلمت رملة وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في (طبقات ابن سعد) (8/ 446) . و (أسد الغابة) (7/ 115) . و (الإصابة) (8/ 84) .
(4) انظر: (المغازي) (1/ 192) . للواقدي. و (الصارم المسلول) (2/ 150/151/ 152) .
(5) انظر: (الجامع) (8/ 84) .
(6) انظر: (معالم السنن) (6/ 200) . و (الصارم) (2/ 145) . وما بعدها. و (الأم) (4/ 181) .