فهرس الكتاب
فالأولى والثانية إنما خرجت من منشأ واحد، وانعقدت أساسها لنظر متماثل، وهي كافية للتعريف بمدرك المجيز في مذهبه الذي اختار، وليست هذه كما هي تلك بألفاظ أعوز قائليها الإبانة عن مرادهم، أو خرجت مخرجها على الغافل عن اضطراب مبدأ كلامه مع منتهاه، كلا .. فالأمر أدق من هذا وأبعد.
وصورة المسألة التي بنى عليها هؤلاء قولهم يمكن إجمالها في نقطتين:
الأولى: دستور تضمن مواد كفرية ومواد حسنة، وباطلًا وحقًا.
الثانية: اللجوء الى ما بينه وبين ما هو أسوأ منه في الاختيار.
وحكمها يُجمل في نقطتين:
الأولى: عدم إستلزام تأييد الدستور إقرارَ ما تضمن من كفر.
الثانية: وإذا لم يستلزم .. فالتأييد جائز وقد يجب لكونه دافعًا لما هو أشرُّ.
فالحاصل ذهابهم إلى انفكاك جهة الإقرار لتعدد صفات المُقرّ به قبحًا وحسنًا، والإقرار ببعض أجزاء المقر به دون البعض موجَّه بالقصد، وما دام صالحًا للصرف والتوجيه بالقصد فهو مما احتمل، فلا يحكم بمقتضى ظاهره والحالة"ضرورة".
وشرح هذا الكلام أن يقال:
ثمَّ في مسألة الدستور سبب، وحالة السبب، ومسببات عن ذلك السبب: