سأل رسول الله عمير بن حصين - وكان ذلك في بداية الدعوة: (كم إلها تعبد؟) ، قال: (ستة في الارض وواحد في السماء) ، قال: (ايهم لرغبك ورهبك؟) ، قال: (الذي في السماء) ، قال المصطفى: (اترك التي في الارض واعبد الذي في السماء) .
من هنا كان لابد ان تهتم البشرية، بإخلاص العبادة لله، {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} ، {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي} ، {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} .
من هنا كان لابد من إخلاص الدين لله، ونفض الذهن البشري والقلب الإسلامي من كل علائق صنمية القرن الواحد والعشرين.
ان العقيدة؛ أمر جد لا يحتمل الهزل، وان التوحيد هام في حياة البشرية، وهو العنصر الأساسي في دعوة الرسل قاطبة، {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} .
القضية؛ هي الله فقط وترك ما دونه من شرك، {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} ، فمن عبد الله ولم يكفر بالطاغوت ليس بموحد.
كما لزم التنويه إلى نقطة مهمة جدا في العمل الإسلامي وقضية الطاغوت؛ ان التوحيد سيوفر على العاملين في الحقل الإسلامي الكثير في الوصول إلى الهدف، في مضمار التغيير، خاصة إذا عرف المسلم ان الحاكم الذي يحكم بغير ما انزل الله هو شكل من اشكال الطاغوت، يستلزم الكفر به.
لابد ان يأخذ التوحيد العنصر الأساسي في مجالات العمل الإسلامي، إذ انه هو الأساس في أن تضع البشرية على الطريق الصحيح - سواء أكان الشرك، عبادة القبور أو عّبادة القصور، وان ُعّباد القصور أولى بتصحيح العقيدة من عباد القبور -
ان قضية التوحيد واخلاص الدين لله؛ مهم في حياة المسلم، فهو يخلص المسلم من أي عوائق - قد تعوقه ذهنيا أو نفسيا - من الانطلاق في يابسة الكون.