الصفحة 2 من 6

تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [الشورى: 10] .

هذه هي الحرب التي نعيشها اليوم ونشاهد وسائلها - وسائل الدعايات الانتخابية - وهذه الحرب لا بد من بيانها للناس ليعلموها، ومن ثم نرجو الله أن يوفقهم لمواجهتها بالبراء منها ومن أهلها وعدم تأييدهم فيها والترويج لهم - أي عمل الدعاية الانتخابية لهم - أو مساعدتهم فيها وعدم انتخابهم، بل ونبذهم ورفضهم، كفرعون وهامان وأمية بن خلف.

لأن أولئك جعلوا أنفسهم آلهة من دون الله، وهؤلاء كذلك، ولأن أولئك شرعوا للناس شرعًا زعموا أنه أفضل من شرع الله، يقول تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: 29] ، وأولئك يريدون أن يشرعوا شرعًا يزعمون أنه أفضل من شرع الله، وإلا لو كانوا مؤمنين بأن شرع الله أفضل من شرع الخلق لما شرعوا غيره أو حاولوا ذلك أو قبلوا به، ولتولوا الله ورسوله والمؤمنين.

وليتم هذا البيان أقول وبالله تعالى التوفيق ومنه الهداية والسداد والرشاد وعليه الاتكال:

إن الحكم والسيادة كلمتان شرعيتان لمراد واحد - والله تعالى أعلم - ومن دراستنا للأدلة التي أوردت هذين اللفظين من القرآن والسنة؛ علمنا بحمد الله المراد بهما، وهو حق التشريع، وقد بينت الأدلة أيضًا؛ أن الحق إنما هو لله وحده لا شريك له، فهو سبحانه الحَكَم، وهو سبحانه السيد، وهذان اسمان من أسمائه الحسنى، ولا يمكن أن يتسمى بهما أحد من خلقه، وحتى أفضل خلقه محمد صلى الله عليه وسلم.

فكل حكم حكمه الله وشرع شرعه لنا يجب علينا اتباعه والالتزام به بغاية الرضى والحب والتسليم، وكل مخلوق يدعي لنفسه هذين الاسمين أو الصفتين فهو كاذب مؤله لنفسه، طاغوت يجب الكفر به وبحكمه وبتشريعه، يقول تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} [الأنعام: 114] ، ويقول: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [الأنعام: 57] ، ويقول: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40] ، ويقول: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] ، ويقول: {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] ، ويقول: {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [الرعد: 41] .

وعن المقدام بن شريح عن أبيه عن جده هانئ؛ أنه لما وفد على النبي صلى آله عليه وسلم مع قومه، سمعهم يكنون بأبي الحكم، فدعاه النبي صلى آله عليه وسلم فقال: (إن الله هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت