الصفحة 2 من 9

فالجاهل لا يدرك ولا يعي الأمور على حقيقتها فلا بد من تفنيد الأمور، وتقسيمها له ليفهم ويعي المراد، فتبين له المحجة، وتقام عليه الحجة بما يؤمن به ويفهمه، على ما لا يؤمن به ويجهله.

هؤلاء القوم مع كثرة جهالتهم كانوا يقرّون أو يدعون أنهم يؤمنون بربوبية الله سبحانه وتعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) [1] ، ولكنهم أشركوا معه غيره في عبادته، (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) ، [2] (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) ، [3] لذا سمّوا مشركين، (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) . [4]

عندما أخذ الله منهم إعترافهم وأقرّوا بأن الله خالقهم. احتج عليهم على أنه هو وحده المستحق بأن يعبد وحده لا شريك له.

قال الإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى: (ويكثر في القرآن العظيم الإستدلال على الكفار باعترافهم بربوبيته جل وعلا على وجوب توحيده في عبادته ولذلك يخاطبهم في توحيد الربوبية باستفهام التقرير فإذا أقروا بربوبيته احتج عليهم على أنه هو المستحق لأن يعبد وحده، ووبخهم منكرًا عليهم شركهم به غيره مع اعترافهم بأنه هو الرب وحده، لأن من اعترف بأنه هو الرب وحده لزمه الإعتراف بأنه هو المستحق لأن يعبد وحده.

ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن

(1) الزخرف: 87.

(2) الزمر: 3.

(3) يونس: 18.

(4) يونس: 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت