د. حاكم المطيري
كلية الشريعة
جامعة الكويت
بحث محكم بمجلة الشريعة ـ كلية الشريعة ـ جامعة الكويت العدد 45
ملخص البحث
هذا البحث جمع ودراسة للأحاديث النبوية التي نهت عن التشبه بالمشركين عامة وأهل الكتاب خاصة للمحافظة على الهوية الإسلامية، والشخصية الاجتماعية للأمة، وحماية خصوصيتها الدينية والثقافية، والأخلاقية، وقد جاءت الدراسة في مقدمة وثلاثة فصول وهي:
1 ـ المقدمة في تعريف الهوية وتعريف التشبه وحكمه والحكمة من النهي عنه.
2 ـ الفصل الأول في الأحاديث النبوية الواردة في هذه القضية.
3 ـ والفصل الثاني فيما جاء عن الصحابة في هذا الباب.
4 ـ والفصل الثالث في أحكام التشبه واختلاف صوره.
الحمد لله رب العالمين وصل اللهم على نبيك الكريم محمد النبي الأمي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فقد جاء الإسلام دينا كاملا، وهديا شاملا، ونهجا عادلا، وأمر المؤمنين أن يكونوا أمة وسطا كما قال تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} [آل عمران 143] ، وأن يكونوا على صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة 6] لا يشابه هديهم هدي الأمم الأخرى، ولا يتشبهون بهم، لتتحقق بهم الشهادة على الأمم، ولتظهر بهم حجة الله على الخلق أجمعين، كما قال تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران 110] ولا يكون ذلك إلا بتميزهم عن كل أمم الأرض، واختصاصهم بهديهم وسمتهم الخاص بهم، الذي اختاره الله لهم، ولتحقيق تميزهم عن غيرهم من الأمم الأخرى من المشركين وأهل الكتاب جاءت الشريعة المطهرة والسنة المشرفة بالمنع من تشبه المسلمين بغيرهم من جهة، والأمر بمخالفة طرائقهم من جهة أخرى، ولهذا جاءت الأحاديث النبوية المؤكدة لهذا الأصل الإيماني العظيم للمحافظة على هوية المجتمع الإيماني، ونظامه الرباني القرآني، وقد جاء هذا البحث لبيان هذه القضية الإيمانية العلمية والعملية في ضوء السنة النبوية، مع بيان كلام الأئمة الأعلام في هذه القضية، وقد قمنا بجمع الأحاديث النبوية والآثار عن السلف الواردة في هذا الباب، مع دراستها دراسة حديثية، وبيان ما يستفاد منها من أحكام، وقد تم تقسيم البحث إلى:
المقدمة: في تعريف الهوية وتعريف التشبه وحكمه والحكمة من منعه:
الفصل الأول: الأحاديث النبوية في المنع من التشبه بالمشركين وأهل الكتاب:
الفصل الثالث: فيما نهى عنه السلف من التشبه حملا على عموم النصوص أو قياسا على ما ورد فيه النص: