الطاغوت [سورة النحل: 36] . وهكذا القرآن في كل حديث وقصص يقصها. يبين أن التوحيد هو الأساس الذي تدعو إليه الرسل قاطبة. وبعد ذلك تأتي الأحكام والشرائع، ويأتي الحلال والحرام. وبذلك أمر الله جميع الناس، وخلقهم لها، كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات 65] ، ومعنى يعبدون أي: يوحدون. والتوحيد هو إفراد الله بالعبادة.
وفي الحديث، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه وأرضاه قال كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار فقال لي: (يا معاذ أتدري ما حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا) [متفق عليه] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (العبادة هي طاعة الله بامتثال ما أمر به على ألسنة الرسل) . وقال أيضًا: (العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة) .
قال الله تبارك وتعالى: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} [سورة الزمر: آية 65] .
فانظر أيها الأخ الكريم، أن هذا الخطاب، وهذا الإنذار لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللرسل من قبله، كذلك في سورة الأنعام بعد أن ذكر الأنبياء وقصصهم قال: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} [سورة الأنعام: آية 88] . وقال الحق تبارك وتعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [سورة النساء: آية 48] ، وقال الله تعالى: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة} [سورة المائدة: آية 72] .
فالشرك يدمر الأعمال ويحبطها ويخرج صاحبه من الملة، ويخلده في نار جهنم أبدًا ولا تنفعه شفاعة الشافعين. فكل من أثبت لله شريكًا في ألوهيته، وربوبيته، أو في شيء من خصوصياته تعالى وصفاته، فهو مشرك.
ولكي تتضح لنا الصورة، فإنه لابد أن نعرف أقسام التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
أما توحيد الربوبية: