أهمية الموضوع:
موضوع الإيمان هو أهم موضوعات الاعتقاد، إذ هو ثمرة البحث فيها وهو التطبيق العملي لها ولا نكون مغالين إذا قلنا أن موضوع الإيمان والكفر هو أهم موضوعات الديانة كلها لكثرة الأحكام المترتبة عليها في الدنيا والآخرة.
أما في الآخرة: فإن مصائر الخلق إلى الجنة أو النار متوقفة على الإيمان والكفر.
وأما في الدنيا فالأحكام المترتبة على ذلك كثيرة، منها:
من أحكام الولاية: بطلان ولاية الكافر على المسلم في صور كثيرة فلا يجوز أن يكون الكافر وليًا أو حكمًا أو قاضيًا أو إمامًا للمسلمين، وصلاته باطلة فلا يكون إماما للصلاة ومن صلى خلفه مع علمه فصلاته باطلة، ولا يلي الكافر مال المسلم فلا يكون وصيًا عليه ولا يمكن الكافر من إلتقاط لقيط في دار الاسلام الى غير ذلك من صور الولاية المختلفة.
ومن أحكام النكاح: فإن الكافر يحرم نكاحه من مسلمة ولا يكون وليًا لها في النكاح وإذا نكح وهو مسلم ثم أرتد فسد نكاحه، فإن استمر معاشرة زوجته فهذا زنا.
ومن أحكام التوارث: فإن إختلاف الدين مانع من التوارث، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر) [متفق عليه] .
ومن أحكام الجنائز: أن الكافر أو المرتد لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين ولا يجوز لمسلم أن يقف على قبره عند مواراته أو أن يستغفر له، وهذا من تمام البراءة من المشركين في محياهم ومماتهم، قال تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله} [التوبة: 84] ، وقال سبحانه: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} [التوبة: 113] .
ومن أحكام الولاء والبراء: فتجب عدم موالاة الكافر، وتجب البراءة منه، ويجب أن يبغضه المؤمن في الله ويظهر له العداوة ما أمكنه ذلك، ولا يعينه على شيء يضر المسلمين، بل يجب التضييق على الكافر مع عدم ظلمه إن كان معاهدأ أو ذميًا.
أحكام الهجرة: مبناها على الايمان والكفر فيجب على المؤمن الهجرة من بين الكافرين ما أمكنه ذلك لينجو بدينه من فتنتهم وحتى لا يكثر سوادهم ولا يعينهم على مسلم.