فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 7

وقال أيضا: (وليس في القرآل اسم علق به السعادة أو الشقاء والمدح والذم والثواب والعقاب أعظم من اسم الايمان والكفر ولهذا سمي هذا الأصل؛ مسائل الأسماء والاحكام) [مجموع الفتاوى: 13/ 58] .

وقال أبن القيم رحمه الله في حديثه عن ورود الشريعة بسد ذرائع الشر والفساد فذكر من أمثلة ذلك: (إن الشروط المضروبة على أهل الذمة تضمنت تمييزهم عن المسلمين في اللباس والشعور والمراكب وغيرها لئلا تفضي مشابهتهم الى أن يعامل الكافر معاملة المسلم، فسدت هذه الذريعة بإلزامهم التميز عن المسلمين [إعلام الموقعين: 3/ 157] .

وقال بن رجب الحنبلي رحمه الله: (وهذه المسائل - أعني مسائل الاسلام والايمان والكفر والنفاق - مسائل عظيمة جدا، فإن الله عزوجل علق بهذه الاسماء السعادة والشقاوة واستحقاق الجنة والنار والاختلاف في مسمياتها أول إختلاف وقع في الامة) [جامع العلوم والحكم: 27] .

خطأ من فسر الايمان بالتصديق:

وما أذكره تحت هذا العنوان كله ملخص من كلام شيخ الاسلام بن تيمية، بنصه وحرفه في المجلد السابع وليس لي فيه إلا الترتيب والربط بين الجمل.

(لفظ الايمان من الالفاظ الموجودة في القرآن والسنة التي إذا عرف تفسيرها وما أريد بها من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحتج في ذلك إلى الإستدلال بأهل اللغة ولا غيرهم ... فاسم الصلاة والزكاة والصيام والحج ونحو ذلك قد بين الرسول صلى الله عليه وسلم ما يراد بها في كلام الله ورسوله وكذلك لفظ الخمر وغيرها ومن هناك يعرف معناها، فلو أراد أحد أن يفسرها بغير ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم ... واسم الإيمان والإسلام والنفاق والكفر هي أعظم من هذا كله فالنبي صلى الله عليه وسلم قد بين المراد بهذه الالفاظ بيانًا لا يحتاج معه الى الإستدلال على ذلك بالاشتقاق وشواهد استعمال العرب ونحو ذلك فلهذا يجب الرجوع في مسميات هذه الاسماء الى بيان الله ورسوله فإنه شاف كاف ... وأهل البدع إنما دخل عليهم الداخل لأنهم أعرضوا عن هذا الطريق وصاروا يبنون دين الاسلام على مقدمات يظنون صحتها، إما في دلالة الألفاظ، وإما في المعاني المعقولة، ولا يتأملون بيان الله ورسوله وكل مقدمات تخالف بيان الله ورسوله فإنها تكون ضلالًا) [مجموع الفتاوى: 7/ 286 - 288] .

فالمنهج الصحيح - إذن - لفهم الألفاظ الشرعية هوأن نتلقى تفسير وفهم السلف لمعاني هذه الالفاظ أولًا، ثم نضبط بهذا الفهم ألفاظ النصوص.

فالصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفهمون معاني الألفاظ الواردة في الشرع كالايمان والكفر والتوحيد والشرك وغيرها ليس بالنظر المباشر الى ظواهر النصوص، أو الرجوع الى دلالات الألفاظ عند العرب، وإنما كانوا يفهمون معاني هذه الالفاظ - وهم أصلًا أهل هذه اللغة وأصحابها - بالتلقي المباشر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا، ثم النظر بعد ذلك - وليس قبله - الى النصوص ليفهموها على ضؤ ما تلقوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولكن قومًا خرجوا على هذا المنهج، وأخذوا يتكلمون في المسميات الشرعية بطرق مبتدعة ومقدمات لغوية وعقلية مظنونة فقالوا: أن الايمان لا تدخل فيه الاعمال، وإنما هو التصديق المجرد، فخالفوا بذلك كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت