فهرس الكتاب
وتقديسها والعصبية لها حتى لقد تجري على الألسنة والأقلام كثيرًا من كلمات (تقديس القانون"قدسية القضاء"،"حرم المحكمة"، وأمثال ذلك من الكلمات، ثم صاروا يطلقون على هذه القوانين ودراستها كلمة(الفقه) ، (والفقيه) ،"والتشريع"،"والمشرع"وما إلى ذلك من الكلمات التي يطلقها علماءُ الإسلام على الشريعة وعلمائها" [1] "
إن شريعة الله - تعالى - يجب أن تكون وحدها حاكمة ومهيمنة على غيرها، وأن تكون المصدر الوحيد للتشريع، فلا ننخدع بما يقوله بعضهم بأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، لما تتضمنه هذه العبارة الشركية من الإقرار والرضا بمصادر أخرى للتشريع، ولو كانت مصادر فرعية [2] يقول الله - تعالى:
(( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ) ) (المائدة: من الآية49)
2 -أن يجحد أو ينكر الحاكم بغير ما أنزل الله - تعالى - أحقية حكم الله - تعالى - ورسوله -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في رواية لابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله - تعالى - (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ) (المائدة: من الآية44) حيث قال:"من جحد ما أنزل الله فقد كفر" [3] وهو اختيار ابن جرير في تفسيره [4]
إن جحود حكم الله - تعالى - هو اعتراض على شرع الله - تعالى - وتكذيب لنصوص الوحيين، وقد أجمع العلماء على تكفير من أنكر حكمًا معلومًا من الدين بالضرورة، وحكى هذا الإحماع جمع كثير من أهل العلم كما جاء مفصلًا في موضعه.
-فمن ذلك ما قاله أبو يعلى:
"ومن اعتقد تحليل ما حرّم الله بالنص الصريح، أو من رسوله، أو أجمع المسلمون على تحريمه، فهو كافر: كمن أباح شرب الخمر، ومنع الصلاة والصيام، والزكاة، وكذلك من اعتقد تحريم شيء حلّله الله، وأباحه بالنص الصريح، أو أباحه رسوله، أو المسلمون مع العلم بذلك، فهو كافر كمن حرّم النكاح، والبيع، والشراء على الوجه الذي أباحه الله - عز وجل -"
(1) عمدة التفسير لابن كثير 3/ 214: باختصار.
(2) انظر: ضوابط التكفير لعبد الله القرني ص 115، 116، وأضواء على ركن من التوحيد لعبد العزيز بن حامد ص 20
(3) رواه ابن جرير في تفسيره 6/ 149.
(4) انظر: الموضع السابق، وتفسير ابن كثير 2/ 8.