فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 41

-يقول القرطبي في تفسير هذه الآية:"استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في الدين إذ هو كافر، والطعن أن ينسب إليه ما لا يليق به، أو يعترض بالاستخفاف على ما هو من الدين، لما ثبت من الدليل القطعي على صحة أصوله واستقامة فروعه" [1]

-ويقول ابن أبي العز الحنفي:"إن اعتقاد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخير فيه، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر" [2]

-ومما قاله أبو السعود عند تفسيره لقوله - تعالى: (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ) (المائدة: من الآية44)

"ومن لم يحكم بما أنزل الله كائنًا من كان دون المخاطبين خاصة، فإنهم مندرجون فيه اندراجًا أوليًا أي من لم يحكم بذلك مستهينًا به منكرًا ... فأولئك هو الكافرون لاستهانتهم به" [3]

4 -من ساوى بين حكم الله - تعالى - وبين حكم الله الطاغوت، واعتقد التماثل بينهما، فهذا كفر ناقل عن الملة، لما يقتضيه ذلك من تسوية المخلوق بالخالق، والمناقضة والمعاندة لقوله - تعالى: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ) [4] (الشورى: من الآية11) ولقوله - عز وجل - (( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ) (البقرة: من الآية22)

إن دعوى المساواة بين الحكم الإلهي والحكم والوضعي تنقّص للرب - جل جلاله - وغلو وطغيان في أحكام البشر، وشرك بالله - تعالى - لما في هذه المساواة من اتخاذ الأنداد مع الله - تعالى - يقول - تعالى: (( فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) (النحل:74)

* يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية:"أي لا تجعلوا له أندادًا، وأشباهًا، وأمثالًا، (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) أي أنه يعلم، ويشهد أنه لا إله إلا هو، وأنتم بجهلكم تشركون به غيره" [5]

(1) تفسير القرطبي 8/ 82.

(2) شرح العقيدة الطاحوية 2/ 446.

(3) تفسير أبي السعود 2/ 64: باختصار، وتفسير البضاوي 1/ 276،وانظر: محاسن التأويل للقاسمي 6/ 215.

(4) انظر: فتاوى محمد بن إبراهيم 289/ 12 (رسالة تحكيم القوانين) ،ومقال تحكيم الشريعة لمناع القطان، ومجلة البحوث ع1.

(5) تفسير ابن كثير 2/ 559.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت