فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 41

فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع ومستمدات، مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فلهذه المحاكم مراجع هي القانون الملفق من شرائع شتى، وقوانين كثيرة كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي، والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة، وغير ذلك.

فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة، مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسرار، يحكم حكمها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به، وتقرّهم عليه، وتحتمه عليهم، فأي كفر فوق هذا كفر، وأي مناقضة لشهادة أن محمدًا رسول الله بعد هذه المناقضة [1]

-ومما يلحق بهذه الحالة ما قاله الشيخ محمد بن إبراهيم - أيضًا -"ما يحكم به كثير من رؤساء العشائر، والقبائل من البوادي ونحوهم من حكايات آبائهم، وأجدادهم، وعاداتهم التي يسمونها (سلومهم) يتوارثون ذلك منهم، ويحكمون به، ويحملون على التحاكم إليه عند النزاع بقاءً على أحكام الجاهلية، وإعراضًا ورغبة عن حكم الله ورسوله" [2]

-ومن خلال عرض الحالات السابقة الموجبة للردة، يظهر حكم المشرّع - كما في الحالة الأولى - والحاكم بغير ما أنزل الله - كما في بقية الحالات - ويبقى موضوع المحكوم بتلك القوانين الطاغوتية، فإن كفره متعلّق بقبوله لغير شريعة الله، ورضاه بها إضافةً إلى ذلك، فإن متابعة هذا المحكوم، وقبوله لغير الشريعة من خلال تحاكمه إلى غير ما أنزل الله - تعالى - لا يخلو من امتناع عن قبول حكم الله وحده، أو تجويز للحكم بالطاغوت، وقد أمروا أن يكفروا به، أو تفضيل لحكم الطاغوت على حكم الله - تعالى - أو التسوية بينهما!! يقول الله - تعالى: (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ) ) (النساء:60 - 61) * ومما قاله أبو السعود في تفسير هذه الآية:"التعجيب والاستفتاح على ذكر إرادة التحاكم"

(1) فتاوى محمد بن إبراهيم 12/ 289، 290 (رسالة تحكيم القوانين) .

(2) المرجع السابق 12/ 290، 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت