فهرس الكتاب

‹
الصفحة 41 من 41

فينبغي أن يفهم كلام أبي مجلز - وكذا كلام ابن عباس - رضي الله عنهما - على ظاهره، وحسب مناسبة بلا غلو، ولا جفاء، فلا نكون كالخوارج الذين جعلوا مطلق المخالفة الشرعية كفرًا أكبر، وفي الوقت نفسه لا نكون مع الطرف المقابل لهم ممن جعلوا رفض الشريعة، وتنحيتها والإعراض عنها كفرًا أصغر، فلم يقصد ابن عباس - وكذا أبو مجلز - من أبى وامتنع عن الألتزام بشرع الله - تعالى - وتحاكم إلى قوانين الجاهلية، فلم يكن في تلك القرون السابقة من يفعل مثل ذلك، فكلام السلف الصالح - في معصية كفر دون كفر، يدور حول قضية مفردة، أو واقعة معينة في الحكم بغير ما أنزل الله - تعالى - عن هوى وشهوة، مع اعتقاد حرمة هذا الفعل وإثمه، وليس منهاجًا عامًا، وهذا أمر ظاهر تدلّ عليه عبارة ابن تيمية - التي سبق ذكرها:"أما من كان ملتزمًا لحكم الله ورسوله باطنًا وظاهرًا، ولكن عصى واتبع هواه، فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة" [1]

-وكذا ما قاله ابن القيم:"إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصيانًا، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا كفر أصغر" [2]

هذا ما تيسر جمعه وإعداده، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(1) مناهج السنة 5/ 131.

(2) مدارج السالكين 1/ 336، ولمزيد من التفصيل في هذه المسألة انظر: رسالة ضوابط التكفير للقرني ص 217، أضواء على ركن من التوحيد لعبد العزيز بن حامد ص 36 - 43 وحد الإسلام وحقيقة الإيمان لعبد المجيد الشاذلي ص 406 - 414، ومختصر الغياثي لمحمد الحسني ص 46 - 60، وتحكيم الشريعة للصاوي ص 70 - 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت