فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 3

وثم سؤال يثور بين جوانحي وما زال يجوب سماء وجداني ويطحن في عقلي طحنا؛ لماذا ألقي إبراهيم عليه السلام في النار؟؟

أما كان بمقدوره عليه السلام أن يؤجل أو يبعد العامل المثير للخصوم-المتمثل في إظهار البراءة من المشركين وتسفيه أصنامهم وتحطيمها-مُمنيًا نفسه ببعض المكاسب الدعوية التي ستتحقق جراء ذلك التأجيل أو الإبعاد ...

أما كان بمقدوره أن يفعِّل فقه المصالح والمفاسد لينجو من لهيب النار وجحيمها ...

هكذا أخي في الله هي خيارات الخصوم للأنبياء وهكذا هي ملة إبراهيم ...

حاول مرة أخرى أن تتأمل كيف كانت تلك الخيارات قاسية ومؤلمة ثم بعد ذلك انظر في واقعك وتلفت يمنة ويسرة وإن شئت فانظر بعيني زرقاء اليمامة ...

أترى خيارات الخصوم العصرية لأدعياء نبوية المنهج الدعوي هي ذات الخيارات العتيقة أم أضحت وردية مكللة بالرياحين؟؟

أترى أدعياء نبوية المنهج يتعرضون لأدنى تنكيد أم أن طريقهم يعبده ويذلله لهم الخصوم؟؟؟

أترى أحدهم يقذف بنار التضييق والتشويه والإبعاد عن ساحات التأثير فضلا عن غيرها أم يبوَّء نعيم التصدر ويعطى منصة مخاطبة الجماهير وتنهال عليه البركات من كل جانب ...

إن المتأمل للصور الدعوية في كتاب الله تعالى مقتربا بعدسته التأملية محاولا استلهام أبجديات الحراك الدعوي النبوي يخرج بحقيقة لا تتبدل وبمسلمة لاتتحول ...

إن تمام التطابق بين منهج الداعية الرباني ومنهج الأنبياء يحتم تطابق الخيارات التي سيتلقاها من خصوم الدعوة في عصره، فانفكاك الجهة هنا لا يتأتى إلا عند دخن الدعوة وزيفها ولمعانها الكاذب الخداع ...

وإلا فكيف تدعي أنك على سنَنَهم وطريقك من عسجد ودر؟؟

هيهات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت