الصفحة 8 من 200

الولاء والبراء أيضًا له علاقة بمفهوم العدو، تحديد العدو، أو ما يُطلق عليه العدو القريب والعدو البعيد، فإذا كنا مثلًا نواجه عدوين، عدوًا قريبًا داخليًا وعدوًا بعيدًا خارجيًا، أيهما أولى بالمواجهة؟ هذه قضية -إن شاء الله- سنسلط الضوء وخاصةً أن هناك من قيادات الحركات الإسلامية وكثيرًا من العلماء المعاصرين من يقولون: نتعاون مع العدو القريب ونتحالف معه ونسكت عن الخلافات التي بيننا في مقابل أن نواجه العدو الخارجي، كما استخدمها الإعلام الناصري قديمًا، واستخدمتها الأنظمة الشمولية الخارجة عن الشريعة بمفهوم"لا صوت يعلو على صوت المعركة"، وطبعًا هذه الأنظمة تلقّفت هذه المقولة، واتخذت هذه الأنظمة المستبدة الظالمة هذا الشعار تُكَأَةً في قمع الناس وإذلالهم بزعم توحيد المجهود الحربي ضد العدو الغاصب لفلسطين.

الطريف أننا اكتشفنا فيما بعد أنهم جميعًا أصدقاء وعملاء للعدو للغاصب، وهم من سلموا بلاد المسلمين لقمةً سهلةً لأعداء الأمة، فالذي سلّم فلسطين لليهود هم هؤلاء الذين رفعوا شعار"لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، هزمهم الكيان الغاصب إسرائيل هذا عدة مرات، طبعًا بتحالف صليبي عالمي، ولكن هؤلاء أيضًا هم من فرّطوا وباعوا فلسطين وتعاونوا، وهم أكثر الناس الذين يتحجّجون أنه لا حرية للناس، ولا شريعة، ولا ديانة، ولا شيء، لا تتكلموا عن هذه الأمور لا بد من توحيد المجهود الحربي، فاحتُلت بلاد الإسلام كالعراق وأفغانستان من قبل، والحبل على الجرار بسبب هذه المقولات وعدم تحديد العدو؛ العدو الداخلي والعدو الخارجي، العدو الخارجي ظاهرٌ المشكلة في العدو الداخلي، وهذه النقطة سنسلط عليها الضوء، لأن هذه مسألةٌ لها صميم العلاقة في موضوع الموالاة والمعاداة، سواء العدو الخارجي أو العدو الداخلي، وسنتكلم عن النازلة المعاصرة إذا دخل عدو بلاد المسلمين، فهنا الخارجي والداخلي وأحفاد أبي رغال يتعاونون مثلًا مع المحتل الأمريكي في أفغانستان وفي العراق وفي كل مكان الآن، إذًا معناها ماذا؟ معناها أن هذه القضية تحتاج إلى تنبيه -وإن شاء الله- سننبه إليها فيما بعد.

موضوع أهمية الولاء والبراء، أو مفهوم الولاء والبراء ودراسة هذا الموضوع وأهميته، هذا هو الذي تكلمنا ودندنا حوله في النقاط السابقة، وبعد هذه التقدمة ستكون خطتنا المنهجية بمشيئة الله عبر النقاط التالية:

-نتكلم أولًا عن أشهر الكتب التي أُلفت في موضوع الولاء والبراء، هذه نقطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت