فهرس الكتاب
فدى بن حاتم كان يظن أن العبادة هى الركوع والسجود فحسب، لذلك قال إنهم لم يعبدوهم! ولكن الرسول ( بين له حقيقة الأمر كما علمه الله. بين له أن طاعة الأحبار والرهبان في التحليل والتحريم بغير ما أنزل الله هى عبادة لهم، ومن ثم فهى إشراك بالله؛ لأن الطاعة في هذه الأمور إنما تكون لله وحده حيث إنه هو الإله المعبود بحق. فالتوجه بها لغير الله عبادة لمن توجه إليه، وإن لم يكن معها ركوع ولا سجود يقدم لله وحده ولا يقدم لغيره! فالركوع والسجود لله، والتلقى من عند الله في التحريم والتحليل كلاهما سواء، ومجموعهما معًا هو العبادة. ولم يقل الله لعبادة إذا ركعتم لى وسجدتم فقد تمت عبادتكم لى، ولم يعد عليكم بأس في أن تطيعوا غيرى في التحليل والتحريم.. إنما أمر الله عبادة أن يسجدوا له ويركعوا، وأن يتبعوا ما أنزل إليهم من حلال وحرام، وأخبرهم بأ، إسلامهم لا يتم بغير الأمرين معًا في ذات الوقت، وأنهم إن توجهوا بهذا الأمر أو ذالك لغير الله فقد أشركوا:(( لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ) ) (فصلت: 37) 0
(( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكرون ) ) (الأعراف:3) 0
فالسجود لغير الله في الآية الأولى ينفى العبادة لله. وعدم اتباع ما أنزل الله في الآية الثانية مرادف لاتباع الأولياء - أى الشركاء - من دون الله 0
وكذلك يقول الله حكاية عن الكفار في تبرير شركهم: (( وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شىء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شىء ) ) (النحل: 35) 0