فهرس الكتاب
ولم يعد يقبل من أحد أن يستمسك بما سبق من الكتب ويرفض القرآن: (( قل يأ أهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ) ) (المائدة: 68) 0
وإقامة التوراة والإنجيل بالنسبة لأهل الكتاب المخاطبين بهذه الآية معناها: الإقرار بوحدانية الله، ذلك أن التوراة والإنجيل المنزلين من عند الله يقرران هذه الوحدانية تقريرًا جازمًا، ولكن أهل الكتاب حرفوهما. فالمطلوب منهم هو إقامتهما مرة أخرى0
أى الرجوع إلى أصل التوحيد 0 ثم إن التوراة والإنجيل قد ذكرا محمدًا ( وأمرا باتباعه عند ظهوره، فإقامتهما معناها الإيمان بالرسول ( وما نزل عليه من وحى 00 أى الإسلام:(( إن الدين عند الله الإسلام ) ) (آل عمران:19) 0
(( ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) ) (آل عمران:85) 0
وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله ( أنه قال:(( والذى نفس محمد بيده، لا يسمع بى أحد من هذه الأمة يهودى ولاى نصرانى ثم يموت ولا يؤمن بالذى أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) ) (79)
على ذلك يمكن تلخيص موقف المؤمن من الكتب السابقة على هذا النحو:
1-يؤمن بأن الله أنزل كتبًا ورد ذكرها في القرآن هى بترتيبها التاريخى كما يأتى: صحف إبراهيم - التوراة - الزبور - الإنجيل - القرآن 0
2-وأن هذه الكتب جميعًا تحتوى على حقيقة أساسية واحدة هى وحدانية الله عز وجل ووجوب إخلاص العبادة له بغير شريك، وطاعته فيما يأمر به وينهى عنه.
3-أن الكتب السابقة على القرآن لم يعد لها وجود في صورتها المنزلة لأنها إما ضاعت ولم يعد لها أثر معروف كصحف إبراهيم، وإما حرفت على أيدى أصحابها كالتوراة والإنجيل0
4-أن التحريف الغالب كان إما بالتغيير والإضافة وإما بالكتمان. ومن أبرز الإضافات أساطير التوراة وقصة تأليه عيسى وقصة التثليث. ومن أبرز ما كتموه الإخبار عن بعثة الرسول ( 0