فهرس الكتاب
…وأما الإنجيل فإن أصحاب عيسى وحوارييه كانوا يعيشون في حالة اضطراب وتشتت بسبب الاضطهاد الواقع عليهم من الدولة الرومانية، فلم يدونوا الإنجيل كما سمعوه من عيسى عليه السلام، إنما تناقلوا ما وعت ذاكرتهم منه سرًا وعلى خوف من عيون الدولة الرومانية. فلما بدئ بتدوينه بعد ثلاثين عامًا على الأقل من رفع عيسى عليه السلام (81) ، كان الأصل قد فقد، وكانت الإضافات الدخيلة هى التى يتناقلها النصارى. ثم إن الأناجيل الموجودة الآن ليست هى نص الكتاب المنزل باعتراف أصحابها. إنما هى ذكريات شخصية كتبها كل مؤلف منهم على حدة وضمنها بعض الأقوال المنسوبة إلى المسيح0
…أما القرآن فقد هيأ الله له ظروفًا مختلفة تمامًا، تم بها الحفظ الذى قدره الله له منذ الأزل وهو في اللوح المحفوظ0
1-هيأ له أمة قوية الحافظة بصورة غير عادية. فقد كان العرب في الجاهلية يروون ألوفًا من أبيات الشعر بغير تدوين، إنما يحفظونها في ذاكرتهم ويتداولون روايتها0
2-هيأ له سهولة في الحفظ: (( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) ) (القمر:17) 0
3-هيأ له أمة مستقرة آمنة ممكنة في الأرض، لديها الفرصة الكاملة للحفظ والتدوين، فكان الحفاظ يحفظون على يدى رسول الله ( بنفسه 0
4-وأخيرًا هيأ له مراجعة من الملأ الأعلى. فقد كان رسول الله ( يحفظ ما يوحى إليه ثم يراجعه على جبريل عليه السلام مرة كل سنة,. وفى السنة الأخيرة راجع جبريل القرآن كله على رسول الله ( مرتين0
5-ثم إنه بعد تدوينه لم يعد هناك مجال لعبث عابث. بل إن الحفاظ ظلوا خلال القرون يراجعون كل نسخة تكتب من المصحف مراجعة دقيقة. فلما أن صار المصحف يطبع طباعة صارت لجان من كبار الحفاظ تراجع كل حرف منه قبل أن تأذن بطبعه 0
وبهذه الوسائل كلها تحقق للقرآن ذلك الحفظ الذى قدره له الله منذ الأزل: (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ) (الحجر:9) 0
مكانة القرآن في نفس المؤمن