فهرس الكتاب
إنما الذى يحدث أن الإنسان الضال يكابر في هذه الحقيقة لأنه لا يريد أن يخضع لله. ولو أقر علانية بوجود الله للزمه أن يطيعه وأن يعبده، وهو - لأمر من الأمور - لا يريد . وبدلًا من أن يبدو مقصرًا وناكلًا- باعترافه - فإنه (( يتفلسف ) )فيدعى أنه لا يؤمن بوجود الله 0
كيف تم 000؟ بغير خالق؟ هكذا من العدم؟! ثم كيف انتظم بعد أن تم؟ ثم كيف حافظ على نظامه كل تلك الملايين من السنين، التى لا يحصيها العقل البشرى، دون أن يحدث في نظامه خلل أو اضطراب؟!
هل يتم ذلك كله بغير خالق؟! هل يتقبل العقل هذا القول، حتى إن ضل هذا العقل وسار في الظلمات؟
يقولون إن (( الطبيعة ) )هى الخالق! كذبوا!... وما الطبيعة؟!
يقولون إن الطبيعة تخلق كل شىء ولا حد لقدرتها (27) ! سبحانه الله! أليس هذا هو الله؟ هو الذى يخلق كل شىء ولا حد لقدرته؟! فلماذا نسمى الله بالطبيعة؟ أى منطق في هذه التسمية العجيبة؟ ألا إنه الهوى، وليس العقل، وليست (( الفلسفة ) )! الهوى الذى يمنع الإنسان من الاعتراف بالحق مع أنه - في داخله- يعلم أنه الحق! (( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوا ) ) (النمل: 14) 0
ولكن القرآن يتحداهم.. يتحداهم منذ أربعة عشر قرنًا.. وسيظل يتحداهم حتى يرث الله الأرض ومن عليها0
(( أم خلقوا من غير شىء؟ أم هم الخالقون ) )؟ أما أنهم هم الخالقون فأمر لم يزعمه أحد من المضلين! بقى السؤال الأول بغير جواب: (( أم خلقوا من غير شئ ) )؟ وهو السؤال الملجم المسكت، الذى لا يملك أحد من المكابرين أن يرد عليه بالإيجاب0