فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 433

وآية في النحل التى تأكل من رحيق الزهور وتخرج منه هذا الغذاء العجيب الذى لا تنحصر فائدته في خواصه الغذائية فحسب، بل هو شفاء لكثير من الأمراض. وهى كذلك آية في الخلق وفى الرزق في ذات الوقت، وآية في خلق البشر واختلاف أعمارهم. ثم إشارة إلى وضع كان قائمًا يومئذ عند العرب وهو وجود أرقاء بين أيديهم، يستخدمه القرآن لتقريب القضية إلى أذهان المخاطبين به يومئذ، فيقول إن الله فضل بعضهم على بعض في الرزق فجعل بعضهم سادة وبعضهم عبيدًا، فهل يقبل السادة المفضلون أن يشركوا معهم عبيدهم في السيادة والسلطة فيصبحوا سواء هم وعبيدهم؟ فإذا كانوا لا يقبلون ذلك لأنفسهم فلماذا يقبلونه بالقياس إلى الله سبحانه وتعالى فيشركون معه عبادًا من عباده فيجعلونهم آلهة مع الله؟

ثم يعود إلى آية أخرى في الخلق والرزق فيشير إلى أن الله جعل لكم من أنفسكم -أى من جنسكم- أزواجًا وجعل لكم عن طريق الزواج بنين وحفدة، ورزقكم من كل الطيبات ... أفتكون نتيجة ذلك كله الكفر بدلًا من الشكر؟ والكفر الذى يمارسونه هو الموضح في الآية الأخيرة: (( ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقًا من السموات والأرض شيئًا ولا يستطيعون ) )0

وتبدو هذه العبادة شيئًا منكرًا بعد عرض هذه الآيات كلها على الوجدان والعقل. ويبدو الذين يمارسونها قومًا ناقصى الآدمية، لأأنهم يؤمنون بالباطل على غير أساس، ويجحدون الحق بغير برهان0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت