فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 8

ومن الأحاديث النبوية ما جاء بيانًا لتحريم دخول النار على من أتى بالشهادتين:

وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام في حديث معاذ رضي الله عنه: (ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار) [8] .

وفي حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله) [9] ... إلى غير ذلك من الأحاديث النبوية الشريفة [10] .

وقد يصاب بعض الناس بالغفلة عن حقيقة التوحيد وشرط النجاة، ويغتر بكلمة يديرها على لسانه، دون أن يفقه معناها، يظنها مفتاحًا للجنة، بمجرد نطقها باللسان، غافلًا عن شروطها التي ينبغي أن تتحقق، ومقتضياتها التي ينبغي أن يعمل بها، لتكون مفتاحًا صالحًا لفتح أبواب الجنة الثمانية.

وشهادة التوحيد - هذه - سبب لدخول الجنة، والنجاة من النار، ومقتضى لذلك، ولكن المقتضى لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه وانتفاء موانعه، فقد يختلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه، أو لوجود مانع من الموانع، وهذا قول الحسن البصري ووهب بن منبه رحمهما الله.

فقد قيل للحسن البصري رحمه الله؛ إن أناسًا يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة؟ فقال: (من قال لا إله إلا الله، فأدى حقها وفرضها دخل الجنة) .

وقال للفرزدق وهو يدفن امرأته: (ما أعددت لهذا اليوم؟) ، قال: شهادة أن لا إله إلا الله، منذ سبعين سنة، فقال الحسن: (نعم العدة، لكن لـ"لا إله إلا الله"شروطًا، فإياك وقذف المحصنة!) .

وقيل لوهب بن منبه: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: (بلى، ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك) [11] .

ويدل على صحة هذا القول؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم رتب دخول الجنة على الأعمال الصالحة في كثير من النصوص ...

فعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة؟ فقال: (تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم) [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت