ولنضرب لذلك مثلا بصفة الكلام، فإن الكلام منه صفة ذات وهو: قدرته تعالى على أن يتكلم متى شاء وكيف شاء، ولكن صدور الكلام منه بالفعل لا يكون إلا حادثًا بمشيئته وقدرته. إذ لا يعقل أن يكون كلم موسى في الأزل وقال له {إني أنا ربك فاخلع نعليك} ، بل كلمه حين جاء الميقات كما قال تعالى: {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه} .
وكذلك صفة الإرادة، لا يعقل أن يكون أراد الأشياء كلها في الأزل وإلا لوجدت كلها في الأزل، بل كل مراد من المرادات إنما يقع بإرادة جزئية خاصة به كما قال تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} ، وهكذا في جميع صفات الأفعال لا توجد أفرادها مجتمعة في الأزل بل لا توجد إلا على التعاقب فيمالا يزال. وهذا البحث مبسوط في كتابي"ابن تيمية السلفي"وفي كثير من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فليرجع إليه من شاء.
أسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.