الصفحة 2 من 3

الإيمان، فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} .

وكذلك الذين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) )، سماهم أيضا مسلمين بعد أن رجعوا كذلك، فقال في صفة الخوارج: (( وتمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق ) ) [مسلم ح1065] .

ومعلوم أن أصحاب علي بن أبي طالب وأهل الشام هما الفرقتان اللتان مرقت الخوارج من بينهما، وقد اقتتلا قتالا عظيما، فسمى الجميع مسلمين.

وقال في سبطه - الحسن بن علي: (( إن أبني هذا سيَّد، وسيصلح الله تعالى به بين فرقتين عظيمتين من المسلمين ) ) [البخاري7/ 94] ، فأصلح الله تعالى به هاتين الفرقتين بعد موت أبيه رضي الله عنهما في عام الجماعة، ولله الحمد والمنة.

ولا منافاة بين تسمية العمل فسقا أو عامله فاسقا، وبين تسميته مسلما وجريان أحكام المسلمين عليه، لأنه ليس كل فسق يكون كفرا، ولا كل ما سمي كفرا وظلما يكون مخرجا من الملة حتى ينظر إلى لوازمه وملزوماته.

وذلك لأن كلا من الكفر والظلم والفسوق والنفاق في النصوص على قسمين:

أكبر يخرج من الملة، لمنافاته أصل الدين بالكلية.

وأصغر ينقص الإيمان وينافي الملة، ولا يخرج صاحبه منه. فكفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسوق دون فسوق، ونفاق دون نفاق.

قال الله تعالى في بيان الكفر: {إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} ، وقال: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا} .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في بيان الكفر الأصغر: (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) ).

وقال الله تعالى في الظلم الأكبر: {إن الشرك لظلم عظيم} .

وقال في الظلم الأصغر: {واتقوا الله ربكم ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ولا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} ، وقال تعالى: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت