السني في حبائل هذه الفرق المنحرفة، وتبنيهم لمعتقدات أهل البدع، وهؤلاء القادة في هذه الحركات يجهزون شبابنا للإنخراط في معتقداتهم تحت دعوى وجود القواسم المشتركة بين أهل السنة وبين المبتدعة في وجود عدو خارجي واحد ... فالخطوة الأولى أن الشباب يلتقي معهم ضد أمريكا وينتهي إلى سب أئمتنا وخيارنا، وتكفير أبي بكر وعمر وعثمان وخيار الصحابة رضي الله عنهم، وهذا واقع منتشر انتشارا واسعا، فإن هناك الكثير من المناطق السنية والتي كانت مغلقة عليهم ولا يوجد فيها غيرهم قد بدأ تحولها وبصورة مذهلة إلى عقائد التشيع الرافضي؛ مثل المغرب العربي وسوريا الشام وفلسطين ومصر والسودان وماليزيا وأندونيسيا ومناطق متعددة من العالم الإسلامي.
فالإهتمام بهذا الموضوع يجب أن يلقى عناية من كل مسلم مخلص غيور على السنة وأصحابها.
أثر النّبوءات في الأديان على أتباعها:
دارسو حضارات التاريخ تبينوا أن أي حضارات كان مبناها الأول على أسس دينية وإيمانية [1] يقول برقسون (إنه وإن وجدت حضارات بغير بناء وعمار إلا أنه لم توجد حضارة من غير معابد) ، ويثبت هذا أن حركة الإنسان لا يمكن أن تنطلق إلا من أساس إيماني، سواء كانت العقيدة حقيقية أو وهما، صحيحة أو باطلة، وهذا القول ليس تقليلا للجوانب الإنسانية الأخرى كحاجته للمال والطعام وحب الغلبة والسيطرة، ولكن لا يمكن أن تعطي هذه الأمور آثارها في حركة الإنسان إلا إذا إكتست بثوب الدين والإيمان، ولذلك كان قواد المعارك دائما بحاجة إلى معتقد ليدفعوا الناس لمحاربة خصومهم، أو الإنتقال للسيطرة خارج الأرض، وكل المحاولات التي قامت لإلغاء التفسير الديني لحركة التاريخ باءت بالفشل [2] .
وهناك إتجاه قوي لترسيخ مبدأ الصراع على أساس علماني، وأن الحياة قد استقر أمرها على تبني الحرية الإنسانية -الليبرالية- في كل شؤون الدنيا ولا دور للأديان فيها، وقد إنتهى عصر العقائد -الأيديولوجيا- ومن هذه الكتب التي أحدثت أصداء واسعة في هذا الإتجاه كتاب الياباني الأمريكي فرانسيس فوكوياما المسمى"نهاية التاريخ"، الذي يعلن فيه سقوط العقائد (ويستثني الإسلام ببعض بقاياه الدينية والخلقية) والإنتصار النهائي لليبرالية -حرية الإختيار في السياسة والإقتصاد والإجتماع- وقد صدر العديد من الكتب التي تنعي العقائد والتمسك بالهوية منها: كتاب"النفس المبتورة هاجس الغرب في مجتمعاتنا"للمستغرب الإيراني داريوش شايغان، وله في هذا الإتجاه نفسه كتاب"أوهام الهوية"، وهذان الكتابان يمثلان صورة نموذجية لجهود المستغربين في إسقاط الهويات في داخل مجتمعاتنا، ومن المؤسف أن المعممين في داخل إسلامنا يمارسون -صوت سيّده- في ترديد شعارات تتبنى هذه المعاني مثل قولهم: إن الحرب بيننا وبين اليهود ليست دينية ولكنها حرب على حقوق ذاتية .. فحسبنا الله ونعم الوكيل.
ثم نحن نرى أن العقائد لها الدور الأكبر في التحالفات والتقارب بين الدول والشعوب على الرغم من تبنى العالم اليوم العلمانية والليبرالية، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا في تاريخ البشرية ولكني سأقتصر هاهنا على ما يخصنا في هذا الباب:-
1 -دولة إسرائيل:
(1) مثلما قال توينبي ووول ديورانت.
(2) التفسير الديني لحركة التاريخ هو أحد الإمتحانات المهمة اليوم للعقلية المسلمة في البحث والدراسة، وذلك من أجل البحث عن هذه العلة في الماضي والحاضر، وهو مهم جدا في فهم المسلم العالم لقضايا العالم وتفسير القرآن الكريم. ولأول مرة في تاريخ تجمع الليكود يصاب التجمع بالإنقسام وخروج بعض الأحزاب الدينية منه وذلك بعد التوقيع على الإتفاق بين بيغن والسادات.