الصفحة 2 من 4

إلى أن قال: (إذ كان من المستحيل أن يأتي بعد ذلك أحد بأهدى مما أتى) . ... وفي تأكيده على صحة طريقة الوحي والرسالة في معرفة الله وأسمائه وصفاته قال: (واعلموا أرشدكم الله أن ما دل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم من المعجزات بعد تنبيهه لسائر المكلفين على حدوثهم ووجود المحدث لهم قد أوجب صحة إخباره، ودل على أن ما أتى به من الكتاب والسنة من عند الله عز وجل. وإذا ثبت بالآيات صدقه، فقد علمه صحة كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عنه وصارت أخباره عليه الصلاة والسلام أدلة على صحة سائر ما دعانا إليه من الأمور الغائبة عن حواسنا، وصار خبره عن ذلك سبيلا إلى إدراكه، وطريقا إلى العلم بحقيقته) . ... وفي نقده لطريقة المتكلمين والفلاسفة واستخدامهم لطرق وأساليب ومصطلحات مخالفة لطريق الوحي في معرفة الله عز وجل قال: (وكان ما يستدل به من إخباره عليه الصلاة والسلام على ذلك أوضح دلالة من دلالة الأعراض التي اعتمد على الاستدلال بها الفلاسفة، ومن اتبعها من القدرية وأهل البدع المنحرفين عن الرسل عليهم السلام من قِبَل أن الأعراض لا يصح الاستدلال بها ... ) . ... يشير الأشعرى رحمه اللع إلى العلة الحقيقية التى أوقعت الفلاسفة في الضلال المبين ألا وهي؛ إنكارهم الأنبياء وعدم الإيمان بهم في قوله: (وإنما صار من أثبت حدوث العالم والمحدث له من الفلاسفة إلى الاستدلال بالأعراض والجواهر لدفعهم الرسل وإنكارهم لجواز مجيئهم) . ... ولكنه رد عليهم بقوله: (وإذا كان العلم قد حصل لنا بجواز مجيئهم في العقول وغلط من دفع ذلك وبان صدقهم بالآيات التي ظهرت عليهم لم يسع لمن عرف من ذلك ما عرفه أن يعدل عن طرقهم إلى طرق من دفعهم وأحال مجيئهم) . ... ثم دخل رحمه الله في بيان إجماع السلف في أصول الدين في قوله: (وإذ قد بان بما ذكرناه استقامة طرق استدلالهم وصحة معارفهم فلنذكر الآن ما أجمعوا عليه من الأصول) . ... وبدأ بقوله: (باب؛ ذكر ما أجمع عليه السلف من الأصول التي نبهوا بالأدلة عليها وأمروا في وقت النبي بها) . ... ومن هذه الإجماعات قوله: (وأجمعوا على أن صفاته عز وجل لا تشبه صفات المحدثين، كما أن نفسه لا تشبه أنفس المخلوقين، واستدلوا على ذلك بأنه لو لم يكن له عز وجل هذه الصفات لم يكن موصوفًا بشيء منها في الحقيقة من قبل. إن من ليس له حياة لا يكون حيا ومن لم يكن له علم لا يكون عالما في الحقيقة، ومن لم يكن له قدرة فليس بقادر في الحقيقة وكذلك الحال في سائر الصفات، ألا ترى من لم يكن له فعل لم يكن فاعلا في الحقيقة ومن لم يكن له إرادة لم يكن في الحقيقة مريدًا ... ) . ... إلى أن قال: (فإذا كان الله عز وجل موصوفًا بجميع هذه الأوصاف في الحقيقة وجب إثبات الصفات التي أوجبت له في الحقيقة) . ... وفي إجماع آخر قال رحمه الله: (وأجمعوا على أن أمره عز وجل وقوله غير محدث ولا مخلوق، وقد دل الله تعالى على صحة ذلك بقوله: {ألا له الخلق والأمر} [الأعراف: 54] ، ففرق تعالى بين خلقه وأمره، وقال: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس: 82] ، فبين بذلك تعالى أن الأشياء المخلوقة تكون بعد أن لم تكن بقوله وإرادته) . ... وفي إجماع آخر قال: (وأجمعوا على أنه عز وجل يسمع ويرى، وأن له تعالى يدين مبسوطتين، وأن الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ... ) . ... إلى أن قال: (وأن يديه تعالى غير نعمته وقد دل على ذلك تشريفه لآدم عليه السلام حيث خلقه بيده) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت