قالوا: فالطاعة والمعصية من العباد بسببٍ من الله تعالى ذكره وهو توفيقه للمؤمنين، وباختيار من العبد له.
قالوا: ولو كان القول كما قالت القدرية، الذين زعموا أن الله تعالى ذكره قد فوض إلى خلقه الأمر فهم يفعلون ما شاءوا، لبطلت حاجة الخلق إلى الله تعالى ذكره في أمر دينه، وارتفعت الرغبة إليه في معونته إياهم على طاعته.
قالوا: وفي رغبة المؤمنين في كلِّ وقتٍ أن يُعينهم على طاعته ويُوفقهم ويُسددهم، ما يدل على فساد ما قالوا).
وفي الاختلاف في الكبائر قال: (قال بعضهم: هم كفار، وهو قول الخوارج.
وقال بعضهم: ليسوا بالكفار الذين تحل دماؤهم وأموالهم، ولكنهم كفار نعمة، وهم منافقون؛ لأن لهم حكم المؤمنين.
وقال آخرون: ليسوا بمؤمنين ولا كفار، ولكنهم فسقة أعداء الله، ويوارثون في الدنيا المسلمين ويناكحونهم ويحكم لهم بحكم الإسلام، غير أنهم من أهل النار مخلدون فيها. وهذا قول المعتزلة.
وكُلُّ أهل هذه المقالات الثلاث التي وصفنا صفة قائليها يزعمون أن أهل الكبائر من أهل التوحيد مخلدون في النار لا يخرجون منها.
وقال آخرون: أهل الكبائر من أهل التوحيد الذين وحدوا اللهَ وصدَّقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقروا بشرائع الإسلام يؤمنون بإيمان جبريل وميكائيل، وهم من أهل الجنة.
وقالوا: لا يضرهم مع الإيمان ذنب، صغير كانت أو كبير، كما لا ينفع مع الشرك عمل.
قالوا: والوعيد إنما هو لأهل الكفر بالله، المكذبين بما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم.
ونقول: هم مسلمون بالإطلاق؛ لأن الإسلام اسم للخضوع والإذعان فكل مذعن لحكم الإسلام ممن وحَّد الله وصدَّق رسوله صلى الله عليه وسلم بما جاء به من عنده، فهو مسلم.
ونقول: هم مسلمون فسقة عصاة لله ولرسوله. ولا ننزلهم جنة ولا نارا، ولكنا نقول كما قال الله تعالى ذكره: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] .
فنقول: هم في مشيئة الله تعالى ذكره، إن شاء أن يعذبهم عذبهم وأدخلهم النار بذنوبهم، وإن شاء عفا عنهم بفضله ورحمته فأدخلهم الجنة، غير أنه إن أدخلهم النار فعاقبهم بها لم يخلدهم فيها، ولكنه يعاقبهم فيها بقدر إجرامهم، ثم يخرجهم بعد عقوبته إياهم بقدر ما استحقوا فيدخلهم الجنة؛ لأن الله جل ثناؤه وعد على الطاعة الثواب، وأوعد على المعصية العقاب، ووعد أن يمحو بالحسنة السيئة ما لم تكن السيئة شركًا.
ثم ختم الكتاب باختلاف أهل القبلة في رؤية الله عز وجل ذاكرًا أقوالهم ومرجحًا لقول أهل السنة في إثبات رؤية الله عز وجل.
والحمد لله رب العالمين
[إعداد/ علاء خضر]