[الكاتب محمد بن عبد الوهاب]
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه كلمات في بيان شهادة أن لا إله إلا الله، وبيان التوحيد، الذي هو حق الله على العبيد، وهو أفرض من الصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، فرحم الله امرءًا نصح نفسه، وعرف أن وراءه جنة ونارًا، وإن الله عزَّ وجلَّ جعل لكل منهما أعمالًا، فإن سأل عن ذلك
وجد رأس أعمال أهل الجنة توحيد الله تعالى؛ فمن أتى به يوم القيامة، فهو من أهل الجنة، قطعًا، ولو كان عليه من الذنوب مثل الجبال.
ورأس أعمال أهل النار الشرك بالله، فمن مات على ذلك، فلو أتى يوم القيامة بعبادة الله الليل والنهار، والصدقة والإحسان، فهو من أهل النار قطعًا؛ كالنصارى، الذين يبنى أحدهم صومعة في البرية، ويزهد في الدنيا، ويتعبد الليل والنهار، لكنه خلط ذلك بالشرك بالله، تعالى الله عن ذلك، قال الله عزَّ وجلَّ (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا) [الفرقان 23] وقال تعالى (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء) [إبراهيم 18] .
فرحم الله امرءًا، تنبه لهذا الأمر العظيم، قبل أن يعض الظالم على يديه، ويقول (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) [الفرقان 27] .
نسأل الله أن يهدينا، وإخواننا المسلمين إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم، وأن يجنبنا طريق المغضوب عليهم، وهم العلماء الذين علموا ولم يعملوا، وطريق الضالين وهم العباد الجهال، فما أعظم هذا الدعاء، وما أحوج من دعا به أن يحضر قلبه في كل ركعة، إذا قرأ بها، بين يدي الله تعالى، أن يهديه، وأن ينجيه؛ فإن الله قد ذكر أنه يستجيب هذا الدعاء الذي في الفاتحة، إذا دعا به الإنسان، من قلب حاضر.
فنقول لا إله إلا الله، هي العروة الوثقى؛ وهي كلمة التقوى؛ وهي الحنيفية، ملة إبراهيم؛ وهي التي جعلها الله عزَّ وجلَّ، كلمة باقية في عقبه؛ وهي التي خلقت لأجلها المخلوقات؛ وبها قامت الأرض والسماوات؛ ولأجلها أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب؛ قال الله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات 56] وقال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [النحل 36] .
والمراد معنى هذه الكلمة؛ وأما التلفظ باللسان، مع الجهل بمعناها، فلا ينفع؛ فإن المنافقين يقولونها، وهم تحت الكفار، في الدرك الأسفل من النار.