من بَلَغه هذا الدين فقد قامت عليه الحجة، وحكم الوعيد على الكفر لا يثبت في حق المعيّن حتى تقوم عليه حجة الله تعالى التي بعث بها رسله، قال تعالى: {لأُنذِرَكُم بِهِ ومَن بَلَغَ} ، وقال سبحانه: {ومَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} .
وأما شرط قيام الحجة على المكلفين: (فالحجة على العباد إنما تقوم بشيئين: بشرط التمكن من العلم بما أنزل الله، والقدرة على العمل به، فأما العاجز عن العلم كالمجنون، أو العاجز عن العمل، فلا أمر عليه ولا نهي) [22] .
ومما يجدر ذكره أن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمان والأماكن والأشخاص، كما قال ابن القيم: (إن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص، فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان، وفي بقعة وناحية دون أخرى، كما أنها تقوم على شخص دون آخر، إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون، وإما لعدم فهمه كالذي لا يفهم الخطاب، ولم يحضر ترجمان يترجم له) [23] .
هذا ما تيسر عرضه لهذه المسألة، راجيًا من الله تعالى حسن البيان، وسلامة القصد.
وبالله التوفيق
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم
1)الفتاوى 12/ 468.
2)إيثار الحق على الخلق ص 455.
3)المصدر السابق ص 447.
4)السيل الجرار 4/ 578.
5)الدرر السنية 8/ 217.
6)منهاج التأسيس ص 12.
7)انظر تفصيل ذلك: الفتاوى لابن تيمية، ومفتاح دار السعادة لابن القيم 1/ 94.
8)الرد على البكري ص 257.
9)تهذيب الفروق 4/ 158 - 159.
10)انظر لسان العرب 5/ 144 - 145 مادة كفر.
11)الدرء 1/ 242.
12)الإحكام 1/ 45.