فلا عجب بعد هذا أن قال علماؤنا"أن كل من فسد من العلماء فقد شابه اليهود"
ولا غرابة أن يقول سعيد بن جبير رحمه الله:"المرجئة يهود القبلة"
فقد عرفناك بالجذور وشيئا من أوجه الشبه، ونزيدك من الشعر بيتا بعد أن عرفت أن اليهود هم من أستعملوا هذه المقالة في الترقيع للكفر البواح؛ بأن أعرفك بأن أكبر دعاة الإرجاء في دين النصرانية كان بولس اليهودي الذي تظاهر بالنصرانية ليحرف دين النصارى فسوغ لهم تعطيل الشريعة وسن لهم ترك الختان ودعاهم لإهمال أحكام التوراة بدعوى أن تركها لا يؤثر فيهم ولا في إيمانهم، لأن المسيح إنما صلب بزعمهم ليفديهم وينجيهم فلا يضرهم بعد ذلك مع هذا الإيمان الفاسد ذنب، ولا حاجة لهم بالأعمال فهم مؤمنون ولو تركوا جنس العمل! فأهملوا الشريعة وعطلوا أحكام التوراة!!
ثم جاء الجهم بن صفوان وبشر المريسي ليؤسسوا لمذهب التجهم والإرجاء بين أهل الإسلام فقالوا إن الساجد للشمس والأصنام لا يكفر حتى يستحل وحتى يعتقد وحتى وحتى .. فتلقف ذلك عنهم مخانيث التجهم وأفراخ المرجئة في زماننا فطوروه وحدّثوه ليتناسب مع حاجات طواغيت العصر؛ فقالوا لا يكفر الحاكم بغير ما أنزل الله حتى يجحد حكم الله ولا يكفر المشرّع مع الله حتى يستحل تشريعه أو حتى ينسب تشريعه إلى الله ولا يشرك متبع تشريع ما لم يأذن به الله حتى يفضله على شرع الله ولا يكفر متولي أعداء الله حتى يعتقد ويستحل ذلك في قلبه .. ولما نبشنا مذهبهم وقلبنا أرض حجاجهم وجدنا أساتذتهم وأشياخهم الأوائل قد تلقوا مذهب التجهم والإرجاء عن مصدره الأول وهم اليهود!! فالجهم بن صفوان أخذ مذهبه عن الجعد ..
وقال ابن عساكر وغيره: وقد أخذ الجعد بدعته عن بيان بن سمعان، وأخذها بيان عن طالوت ابن أخت لبيد بن أعصم، زوج ابنته، وأخذها لبيد بن أعصم الساحر الذي سحر الرسول عن يهودي باليمن.
وأما بشر المريسي فكان أبوه يهوديا كما روى ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (1/ 291) : أنبأنا الوالد السعيد، عن يوسف القواس، حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين قال: سمعت أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم لؤلؤا يقول: مررت في الطريق، فإذا بشر المريسي، والناس عليه مجتمعون، فمر يهودي، فأنا سمعته يقول: لا يفسد عليكم كتابكم، كما أفسد أبوه علينا التوراة، يعني: أن أباه كان يهوديا. اهـ.