فهرس الكتاب
وهذا خاص فيما يأمر به وينهى عنه لا فيما يأتي هو ويذر. وعليه الحديث: (عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي) ، (والسمع والطاعة ما لم تروا كفرًا بواحًا) ... إلى غير ذلك من النصوص التي تضع حدًا للسمع والطاعة وتفرق بين الحكم والحاكم.
وفي هذا المقام يقيم المرجع بين الأمة فيما بينه وبينها وبين حكامها؛ {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} ؛ أي لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم ربط هذا بالإيمان بالله واليوم الآخر، وبيان النتيجة؛ {خير وأحسن تأويلا} ؛ مآلا في العاقبة عاجلًا وآجلًا.
وأيضًا مقارنته بين متحاكمين إلى منهجين مختلفين متحاكمين إلى الطاغوت وقد أمروا ان يكفروا به، ومتحاكمين إلى كتاب اله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم:
أ) فالمتحاكمون إلى الطاغوت؛ بدعوة من الشيطان ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا.
ب) والمتحاكمون إلى ما أنزل الله؛ بدعوة من الله، ولكن المنافقون يصدون عنه صدودًا.
وبمفهوم هذا فإن المؤمنين على خلاف ذلك، وقد بينه تعالى في قوله: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .
بيان الدوافع التي سببت الإعراض ونتيجته:
ومع هذه المقارنة الكاشفة بين الله تعالى نتيجة هذا الإعراض وأسبابه.
أما النتيجة؛ ففي قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} ؛ أي الإعراض والصدود والتحاكم إلى غير ما أنزل الله فيجر عليهم كل المصائب بعدم الردع أو الزجر أي بضياع الأموال وانتهاك الأعراض وغير ذلك.
التمويه والتضليل؛ ثم يبين تعالى ما يتلبسون من مظاهر التمويه والتضليل بقوله تعالى: {ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} .