الصفحة 9 من 17

ففي هذا النص عدة نقاط جديدة عما تقدم من الأمم:

أ) أن ما أُنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة مع أنه مصدقًا لما بين يديه من الكتاب فهو مهيمن عليه.

ب) التحذير مرتين عن اتباع أهوائهم عما جاء من الحق.

ج) انفراد كل أمة بمنهاج تشريعي يخصها.

د) التحذير من أن يفتنوه صلى الله عليه وسلم عن بعض ما أنزل الله.

وفي النقطة الأولى؛ بيان منزلة ما أنزل الله على هذه الأمة مما أنزله تعالى على الأمم الماضية من أنه مهيمن على كل ما سبقه من الكتب لاشتماله على كل ما فيها وزيادة عليه بما يلائم هذه الأمة فهو مهيمن على غيره ولا يهيمن غيره عليه.

وهذه الهيمنة هي التي جعلت هذه الأمة خير أخرجت للناس وكانت أمة وسطًا لتكون شهداء على الناس. وهي التي من أجلها غضب الرسول صلى الله عليه وسلم لما رأى الصحيفة في يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتلوه من التوراة ويستحسنها. قال له: (ألم آت بها بيضاء نقية يا ابن الخطاب؟! والله لو أن موسى بن عمران حيًا ما وسعه إلا اتباعي .. ) ، فلم يدع هذا الكتاب مجالًا لشيء من غيره.

وفي النقطة الثانية؛ التحذير مرتين عن اتباع عما جاء من الحق، وأن أعداء الإسلام سيحاولون استمالة المسلمين والحكام خاصة عما جاءهم من الحق وأن ما يحاولون إليه هو الباطل والضلال لأنه ليس بعد الحق إلا الضلال ولا واسطة بينهما، ويشهد لهذا قوله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَق} ..

والنقطة الثالثة؛ تدل على أن مناهج تلك الأمم في التشريعات الفعلية والفرعية لا تتلاءم مع هذه الأمة، ويشهد لهذا أيضًا أن جميع العبادات مشروعة لمن قبلنا ولكنها ليست مثل ما هي مشروعة لنا كالصلوات والزكاة والصيام والحج وهذا معروف ومفصل في محلاته، فكذلك تشرع الأحكام في العقود والعقوبات والمعاملات ... الخ. فلا يصلح أخذ شيء مما كان مشروعًا لهم ولو أنه منزل من عند الله إليهم إلا يجيء لنا كما هو معروف في قاعد شرع ما قبلنا شرع لنا ما لم يأت في شرعنا ما يدل على أنه ليس بشرع لنا، ومعلوم أنه ما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت