الصفحة 24 من 32

أصبحوا في المدينة أنواعًا مختلفة وصنوفًا شتى، مابين الأعراب حول المدينة، واليهود داخلها، والمنافقين ممن لم يسلم من الأوس والخزرج داخل المدينة أيضًا، إضافة إلى قريش عدوهم التقليدي، في حين أنهم كانوا في مكة لايواجهون إلا عدوًا واحدًا فقط وهو قريش.

إلا أنه جرى تعديل على هذه السياسة منذ أواخر العام الخامس الهجري حين ظهر عجز المدينة اقتصاديًا عن استيعاب مهاجرين جدد، ورأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضلية الحد من تدفق المهاجرين على المدينة، مع منحهم فضيلة الهجرة ومنزلتها وهم في بلادهم، مع بقاء الحاجة إليهم وعدم الاستغناء عنهم في المغازي الكبيرة خارج المدينة، كما جرى له في الحديبية والفتح وتبوك، حين كان يطلب من القبائل أن تلحق به في الطريق.

أما على الصعيد الداخلي فقد قامت سياسة النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ قدومه المدينة على اعتبار المسلمين أمة واحدة، تقوم وحدتها على الدين وليس على القوم، وولاء المسلمين فيها للدولة وليس للقبيلة، ولذا فإنه لايحق لمؤمن أن ينصر كافرًا على مؤمن، كما لايحل له أن ينصر محدثًا أو يؤويه، وقد ظل هذا الاعتبار مطبقًا منذ العام الأول الهجري إلى مابعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -، مرورًا بالفترة موضوع الدراسة، وكان من أبرز أسباب النصر في مواجهة الأحداث التي كانت تعصف بالأمة، ومنها حادثة غزوة الأحزاب [1] .

ولهذا كان من أهم القرارات السياسية التي اتخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد قدومه المدينة إبرام المعاهدة بينه وبين اليهود في المدينة، وعقد المؤاخاة بين

(1) مجتمع المدينة، عبد الله بن إدريس 140. والنظم الإسلامية، حسن وعلي إبراهيم حسن 139، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1423 هـ- 2002 م. وتاريخ الإسلام، حسن إبراهيم حسن 1/ 194، ط 7، 1964 م. والمجتمع المدني (خصائصه ) ، أكرم العمري 71 - 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت