الصفحة 2 من 49

موضوعية ومنهجية تحسن رصد الظواهر وتسجيلها، وربما المشاركة في تحليلها وإبداء الرأي فيها.

ولقد لفت نظري قبل سنوات عدة وأنا أقرأ ما كتبه الرحالة بيركهارت في كتابه (رحلات في شبه الجزيرة العربية) تشابكُ أطراف من تلك العلوم الإنسانية في وصفه المدينة المنورة، وحديثه المتميز عن جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والعمرانية والسكانية فيها، حتى العادات والتقاليد والأزياء، ووجدت في ذلك الوصف الكثير مما يبحث عنه المؤرخ ليستدرك ثغرة تجاوزها الآخرون ولم يقيّض لها من يسد فراغها بعد.

ولما اختار النادي الأدبي (الرحلات إلى المدينة) ميدانًا لدراسات تحتضنها ندوة موسعة، وحدد لي الكتابة في محور (القضايا السياسية والاقتصادية) استعرضت عددًا من كتب الرحلات وفي نيتي أن أقوم برحلة فيها متتبعًا قُطبي السياسة والاقتصاد، وراصدًا تطورهما من زمن إلى زمن فاستوقفتني ظاهرة وجدتها في كتابات بيركهارت لم أجدها عند غيره من الرحالة الذين قرأت كتبهم، ظاهرةُ رصد الحياة السياسية والاقتصادية بين عهدين مرّا على المدينة المنورة آنئذ، شهد بيركهارت أحدهما وهو العهد العثماني الذي أعاده جيش محمد علي باشا إلى المدينة، وعهد الدولة السعودية الأولى الذي كان على مسافة ثلاث سنوات فقط من زيارة بيركهارت للمدينة، وما زالت آثاره في حكايات أهلها وفي بعض معالمها.

وعندما يكتب رحالة غربي لا ينتمي ديانة وفكرًا إلى أيٍّ من العهدين فمن الصعب أن نتهمه بالتعصب أو التحيز لأيٍّ منهما، وسنجد في كتاباته قدرًا من الموازنة المنصفة والنقد الموضوعي.

وهذا ما وجدته وأنا أعيد قراءة كتابه بشكل عام، بل ووجدت معه رصدًا دقيقًا لبعض تفصيلات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت